خلاصة:
الملخص: المحاكمة العادلة هي عملية تقوم على تمتع المتهم بكافة حقوق الدفاع والإمكانيات والظروف المتساوية مع خصمه لإعداد الدفاع، حيث يؤدي انتهاك معاييرها إلى سلب صفة الإنصاف عن المحاكمة، بينما يضمن الالتزام بها تحقيق محاكمة منصفة. يلعب المدعي العام دوراً حيوياً في وضع وتشكيل القضية الجنائية، ويمكن أن يؤدي عدم مراعاة متطلبات المحاكمة العادلة في المراحل المختلفة للعملية الجنائية، وخاصة مرحلة التحقيقات الأولية، إلى توجيه مسار المحاكمة نحو اتخاذ قرار غير عادل. وبناءً على ذلك، شهدت مكانة النيابة العامة القديمة تحولاً من مائتي عام مضت وحتى اليوم، وحدث تغيير كبير في السياسة الجنائية الحديثة في هذا الصدد. ورغم ذلك، ظل المشرع بعيداً عن هذا التحول، ومن خلال منح صلاحيات للمدعي العام في المراحل المختلفة للعملية الجنائية، انتهك متطلبات المحاكمة العادلة بما في ذلك مبدأ الحياد، ومبدأ تكافؤ الفرص (تساوي الأسلحة)، ومبدأ استقلال السلطات القضائية، ومبدأ الفصل بين مراحل المحاكمة المختلفة. كما لا يُلاحظ تقدم ملحوظ في هذا الصدد في قانون الإجراءات الجنائية الجديد أيضاً. إن مراعاة متطلبات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع للمتهم تقتضي إجراء إصلاحات أساسية في قانون الإجراءات الجنائية في بلدنا. تتناول هذه المقالة دراسة هذه الإصلاحات.
ملخص الجهاز:
في بلادنا، ولأسباب غير منطقية، تم حل النيابة العامة لمدة عقد تقريباً (١٣٧٣ - ١٣٨١)، ومع ذلك، كان إحياء النيابات العامة في عام ١٣٨١ فرصة جيدة لإجراء هذه الإصلاحات في إطار سحب صلاحيات المدعي العام من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المحاكمة العادلة ومراعاة حقوق الدفاع للمتهم، ولكن لا نرى فكراً أو رؤية جديدة في هذا القانون، بل إنه وبدون مراعاة التحولات والإصلاحات التي تمت في السياسة الجنائية الحديثة، أُدرجت مرة أخرى أحكام الإجراءات الجنائية التي تعود لمائتي عام مضت في القانون، كما أن التفاصيل التي أُخذت في الاعتبار في مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية في هذا الصدد لا تبدو كافية.
٣- اختصاصات المدعي العام وانتهاك متطلبات المحاكمة العادلة وتقييد حقوق الدفاع للمتهم ٣-١- الجمع بين اختصاص الملاحقة والتحقيق في سلطة واحدة وفقاً لمبدأ فصل المراحل المختلفة للإجراءات الجنائية، ومن أجل ضمان وحماية الحقوق والحريات الفردية ومنع الاستبداد القضائي ومراعاة مبدأ الحياد وتحقيق المحاكمة العادلة، فقد أُسندت كل مرحلة من هذه المراحل إلى سلطات قضائية مستقلة.
إن العدد القليل من الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية للمحافظة وقلة عدد القضايا المتعلقة بهذه الجرائم، يدل على وحدة سلطة الملاحقة والتحقيق في عدد كبير من الجرائم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تقييد حقوق الدفاع للمتهم وانتهاك متطلبات المحاكمة العادلة، بما في ذلك مبدأ الحياد ومبدأ استقلال السلطات القضائية، مما يجعل الإصلاح والمراجعة في هذا الصدد ضرورياً من أجل تحقيق المحاكمة العادلة.