ملخص الجهاز:
في القرن التاسع عشر الميلادي، ومع نهاية عصر الأكاديمية الفنية والشمولية الثقافية والاهتمام بقيم المظاهر الفنية الأخرى، قام العديد من الرواد والمجددين الذين كانت لديهم حساسية تجاه تحولات العصر، تدريجياً من خلال التوجه نحو الطقوس والتقاليد المحلية الأخرى، بإعداد ظروف وأسس جديدة لم يكن الغرب، وخاصة أوروبا، على علم بها حتى ذلك الوقت، أو كان يعتبرها جزءاً من المظاهر الثقافية الضيقة، الحقيرة، غير العقلانية، وباختصار "العالم الثالث".
ولكن مع هذه المواجهة (التي لم تكن فيها عملة "العولمة" قد ضُربت بعد في تلك الأيام)، واجه الفكر والثقافة وبالأخص الفن فعلياً قراءة جديدة للفكر والإبداع الفني، لم تكن غريبة عليه فحسب، بل أدت إلى تحول في التفكير، وديناميكية الذهن، وتوفير فضاء شمل المجتمع الثقافي الغربي بأكمله وحوله.
استفاد ديلاكروا من هذه التجربة، ومن خلال سفره إلى شمال أفريقيا في عام 1832، وتحديداً إلى الجزائر والمغرب، اختبر مجتمعات لم يكن يحلم بتحقيقها إلا في عالم الخيال حتى ذلك اليوم، فتغيرت لوحة ألوانه؛ حيث أفسحت الألوان الشمالية الداكنة المجال للنور والفضاء الشرقي، وأصبح فضاء أعماله شفافاً، واكتسب الحركة والديناميكية، واتخذ الشكل الساكن للأجساد صفة السيولة.
»01 هل ترتبط بنية مقال بودلير "رسام الحياة الحديثة"، الذي هو في الحقيقة بيان الرسامين الانطباعيين (رغم أن هؤلاء الفنانين أنفسهم لم يتولوا أبداً كتابة ونشر بيان)، بمحتوى أعمال فناني المدرسة الانطباعية بعوامل خارج ما ذُكر؟ وهل هذا البيان خارج تجربة "يوكي-يوئه" في الذهنية الغربية؟ واستمراراً لهذا الفكر، يسافر غوغان إلى الجزر الجنوبية، ومن خلال ثمار هذه الرحلة يخلق أعماله الخيالية والمفكرة والحديثة، وفي النهاية لأتباعه وفناني مدرسة ما بعد الانطباعية11، وخاصة سيروزي21، يأتي بالتعبير التجريدي في الصورة.