خلاصة:
يعتبر التيار التنويري الديني من الناحية الفكرية استمراراً لمسار تحول التيار التنويري في إيران، والذي أوجد نظرة مختلفة عن الأجيال السابقة تجاه الدين. هذه العبارة، كواحدة من المصطلحات الشائعة، لطالما وضعت الدراسات الفكرية والتاريخية والسياسية-الاجتماعية المعاصرة في إيران أمام تحديات، ولا يمكن تجاهلها من الناحية السوسيولوجية-التاريخية في مسار تحولات التيار التنويري. هذا الموضوع، الذي يعد من الظواهر الاجتماعية الناشئة والفريدة نسبياً، قد جذب اهتمام الكثير من المفكرين السياسيين المعاصرين بالنظر إلى مبادئه الفكرية وسياقات ظهوره. بناءً على ذلك، تسعى الدراسة الحالية، بأسلوب وصفي-تحليلي وبالاستعانة بالمنهج المكتبي، من خلال طرح السؤال: «ما هي أهم المبادئ الفكرية-الأيديولوجية والسياقات السياسية-الاجتماعية لظهور التيار التنويري الديني في التاريخ المعاصر لإيران؟»، إلى فحص هذه المبادئ والسياقات. وبناءً على الفرضية الأولية، فإن الربط بين الدين والعلم، ومواءمة الأيديولوجيات الجديدة مع الدين، والاهتمام بالدين في إصلاح الأمور الاجتماعية، والتركيز على الوضعية (Positivism) كأهم المبادئ الفكرية، والمواجهة الجادة مع الأفكار والرؤى غير الدينية أو المعادية للدين، وتأثير المؤسسات المزدوجة التقليدية والحديثة، وميل التقليديين الدينيين نحو التغييرات الجديدة في الدين، كانت من أهم السياقات السياسية-الاجتماعية لظهور هذا التيار.
ملخص الجهاز:
بل إنهم، تحت تأثير خطابات «الأصالة» و«التغريب» و«الهوية»، لم يكونوا مستعدين للقبول الكامل للهيمنة الغربية والحداثة، وانتقدوا التيارات الفكرية السابقة بسبب انبهارها وقبولها غير النقدي للمفاهيم والمؤسسات الحديثة ونفي وتحقير الثقافة المحلية، لأنهم كانوا قلقين من نفوذ الثقافة الغربية في جميع مستويات المجتمع؛ وبناءً على ذلك، سعوا إلى تبني العلوم الجديدة من الثقافة الغربية من خلال نهج انتقائي (بروجردي، ١٣٨٤: ١٥٤) ومع إيمانهم بالتقاليد، حاولوا رؤية العالم بعين حديثة، ومن خلال الانتقال من التقاليد، فتحوا طريقاً نحو نوع من الحداثة الإيرانية-الإسلامية، وفي الواقع استخرجوا حداثتهم من داخل تراثهم الديني-الوطني (سحابي، ١٣٧٧: ٤٧٧).
في هذه المرحلة، أثارت هذه الحركة موجة من الحياة على شكل نهضة فكرية-ثقافية في قلب المجتمع، لم تكن تنتمي إلى أي حزب أو جماعة خاصة، بل كانت رد فعل عفوياً من قبل فئات من رجال الدين، والتجار، والحرفيين، والطلاب المتدينين، والمثقفين ٢٤٧ بالتعاون الطوعي من الشعب، وكانت ذات جانب ثقافي وتبليغي في الغالب (بازرگان، ١٣٧٥، ج ١: ٣٧٢ و بازرگان، ١٣٨٧، ج ١٦: ٢٦٦-٢٦٥) مما ترك آثاراً كبيرة بين المثقفين الأكاديميين ورجال الدين، وبالرغم من أن معظم المسلمين ظلوا غير سياسيين ولم يظهروا اهتماماً كبيراً بالنضالات الاجتماعية-السياسية (يوسفي اشکوري، ١٣٧٦، ج ١: ١٨٠)، إلا أنها لاحقاً وضعت العديد من الشؤون الاجتماعية والسياسية تحت تأثيرها، وأسست مجدداً أرضية لتشكل نواة التجديد الديني في إيران، وفي النهاية طرحت الدين كـ "أيديولوجيا سياسية" في المجال الاجتماعي، مما أدى إلى تشكل مجموعات وأحزاب ومؤسسات مؤثرة من قلب المجتمع بأهداف سياسية وثقافية مختلفة (أميري، ١٣٨٣: ٣٠٣).