خلاصة:
من بين المعتقدات الشائعة لدى أهل التصوف، فيما يتعلق بموضوع الولاية ومعرفة الولي، هو اعتبار وجود طبقات وأعداد لأولياء الله. وقد استند المتصوفة إلى سورة «الإسراء» التي لم يقرر الله فيها مقاماً متساوياً لجميع الأنبياء، ليقرروا أيضاً مراتب متفاوتة للأولياء. كما اعتبر أهل التصوف الآية مئة وواحد وستين من سورة «آل عمران» خطاباً لأولياء الله، وفسروها بأنها تعبير عن درجاتهم ومراتبهم المختلفة عند الله. كما تم الاستناد إلى أحاديث وضعها مشايخ أهل الطريقة. وبناءً على هذا النوع من الاعتقاد، فإن أولياء الله في التصوف الإسلامي لديهم طبقات متعددة وأعداد محددة. وفقط مع حلول آخر الزمان، سيختل النظام الحاكم على هذا التركيب والعدد، ويتبع ذلك نهاية العالم. ورغم اشتراك العارفين في الرأي بخصوص طبقات الأولياء، إلا أن هذا الموضوع من المسائل التي تكثر فيها الأقوال المختلفة. وإذا تجاوزنا الاتفاق العام لأهل التصوف حول كليات هذه المسألة، فستجد اختلافات فادحة بين مشايخ أهل الطريقة في بقية الحالات. تتناول هذه المقالة، ضمن دراسة أصل هذا الموضوع، المسار التاريخي وكيفية تشكله وتطوره.
ملخص الجهاز:
على الرغم من أنه لدى أهل التصوف، يعتبر الاعتقاد بطبقات الأولياء وتحديد اسم وعدد محدد لكل طبقة اعتقاداً شائعاً ومقبولاً؛ وأيضاً على الرغم من أن من بين الأسس الاعتقادية في العرفان والتصوف الإسلامي هو الاعتقاد بأن عدد الأولياء يجب أن يكون ثابتاً ولا يتغير في جميع الأزمان، وأن اختلال النظام الحاكم عليه يعني اقتراب أعمال العالم من نهايتها؛ إلا أننا نلاحظ في الوقت نفسه أن هذا الموضوع يعد من المسائل التي تكثر فيها الأقوال المختلفة.
وهذا التشتت في الآراء هو بحيث يمكن القول إنه بغض النظر عن اشتراك المتصوفة في كليات هذا الموضوع، فإنه في بقية الحالات، مثل عدد طبقات الأولياء، واسم كل طبقة، والعدد والترتيب المدرج تحت كل طبقة، وفي أي قلب من قلوب الأنبياء الإلهيين أو الملائكة الكروبيين تقع كل طبقة من هذه الطبقات، توجد اختلافات فاحشة بين مشايخ ومنظري أهل التصوف.
وقد تبع هذا الاختلاف في عدد الطبقات اختلافٌ في أسماء وعناوين كل طبقة، وأدى أيضاً إلى الاختلاف حول كيفية ارتباط قلب طبقات الأولياء بقلوب الأنبياء الإلهيين والملائكة الكروبيين.
اختلاف مشايخ أهل الطريقة في عدد أولياء الله وطبقاتهم كما لوحظ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدد مختاري أمته في كل قرن، باختلاف يتراوح بين ثلاثمائة وستة وخمسين إلى خمسمائة نفر.
كذلك ذكر خواجه عبد الله الأنصاري في كتاب طبقات الصوفية، ضمن بيان حكاية لقاء بو حاتم عطار مع حضرت خضر نقلاً عن خضر النبي، أن عدد الأولياء ثلاثمائة وستون شخصاً، وقد تم تصنيف هؤلاء الثلاثمائة وستون شخصاً إلى ست مجموعات (ر ك: أنصاري، 1362: 94).