خلاصة:
بعد مرور عقود من انتشار نظريات هاوك (Hawke) والجهود المتعلقة بحماية التراث المعماري والعمراني، برز اليوم للباحثين والمعماريين الحضريين مسألة جديدة، وهي حماية العناصر المكونة لهذا التراث ومدى قدرة هذه العناصر على دفع البرامج الجديدة المنبثقة من جوهر ذلك التراث. أدت هذه المسألة إلى ظهور ضرورة إعادة التفكير وتجديد أساليب حماية التراث المعماري والعمراني وتطويره. وفي هذا السياق، يُعد الوقف أحد وسائل إعادة النظر في سياسات حماية التراث المعماري والعمراني في الدول العربية والإسلامية. إن هذا التراث نابع من صلب المجتمع، وإن تعزيز قدراته وتحسين بيئته المعمارية يعتمد على مدى المشاركة فيه. كما يشكل الوقف نموذجاً من نماذج النمو المستدام المحققة، ويتميز بصفتي الاستمرارية وتعدد الأدوار. تُستخدم الأملاك الوقفية أحياناً كرأس مال مالي ضروري لحماية التراث المعماري، حيث تعتمد العديد من الآثار التراثية على الظروف التي هيأها الوقف لصونها واستمرار الخدمات المقدمة للمجتمع. علاوة على ذلك، ارتبط الوقف في أكثر من حضارة ارتباطاً وثيقاً بالتطور العمراني في المدن الإسلامية والحضارة الإسلامية، وساهم في حماية آثارها التاريخية والمعمارية والعمرانية، كما أثبتت الأبحاث الوقفية والثقافية الحالية -التي نتوقف عند جزء منها في هذا المقال- هذا الأمر. يسعى هذا الطرح إلى توضيح الرابط بين الوقف والتراث المعماري والعمراني، ومدى ارتباط القيم الوقفية بالقيم المعمارية والعمرانية. وفي هذا الصدد، يقدم مقترحات حول بعض أساليب إحياء دور الوقف كوسيلة لحماية التراث المعماري والعمراني من خلال إنشاء مخططات قانونية وإصلاحية واقتصادية تجديدية في هذا الدور. كما يتناول هذا المقال، من خلال أمثلة حية وبالرجوع إلى وضع دولة الجزائر، السبل العملية لدمج أداة الوقف في المخططات العمرانية المتقدمة والحديثة، وينظر في الدور الخفي والممكن للوقف في حماية الآثار الثقافية وزيادة الخدمات العامة وحماية المساحات غير المستغلة والمساحات الوظيفية والدعم العقاري الوقائي وكل ما يتوافق مع مفهوم التقدم المستدام.
ملخص الجهاز:
سعيدوني المترجم: حسين علينقيان هذا المقال هو ترجمة وتلخيص لـ: دور الوقف في الحفاظ علي التراث العمراني وتحقيق التنمية المستديمة، للدكتورة معاوية سعيدوني، مجلة الاوقاف، السنه العاشرة، العدد19 ذوالحجه 1431 ه/ نوفمبر 2010م ملخص بعد مرور عقود من نشر النظريات والجهود المتعلقة بالحفاظ على التراث المعماري والعمراني، برز اليوم أمام الباحثين ومعماري المدن مسألة جديدة، وهي حماية العناصر المكونة لهذا التراث ومدى قدرة هذه العناصر على دفع البرامج الجديدة المنبثقة من جوهر ذلك التراث.
كما يتناول هذا المقال من خلال أمثلة حية وبالرجوع إلى وضع الدولة الجزائر، يتناول الطرق العملية لإدراج أداة الوقف في المخططات العمرانية المتقدمة والحديثة، وينظر في الدور الخفي والإمكانيات التي يوفرها الوقف في صيانة الآثار الثقافية، وزيادة الخدمات والمرافق العامة، والحفاظ على المساحات غير المستغلة والمساحات التطبيقية، والحمايات العقارية الاستباقية، وكل ما يتوافق مع مفهوم التنمية المستدامة....
بما أن الوقف ظاهرة تاريخية-حديثة في آن واحد، فمن الضروري ألا يقتصر اهتمامنا به على ربطه بالتراث فحسب، بل يجب علينا أيضاً مراعاة دوره في المجتمع المعاصر في مجال المشاركة في صيانة الرساميل وتحقيق المصالح العامة ومخططات التقدم العمراني بمفهومها الشامل، كما أن بعض الأبحاث الجديدة في السنوات الأخيرة قد أوضحت بشكل صحيح الدور التاريخي للوقف ودوره الحديث [8].
الميراث المعماري العمراني والوقف >تحدي الميراث المعماري والعمراني ومسألة الوقف >توافق قيم الميراث مع قيم الوقف >ضرورة المعرفة الدقيقة بالميراث ودور الوقف فيه >شمولية الميراث وشمولية الوقف >الوقف، حصن فقهي قانوني لصيانة الميراث تحدي الميراث المعماري والعمراني ومسألة الوقف يكفي إجراء تقييم وتفكير وتأمل شامل لوضع الآثار المعمارية والعمرانية في الدول الإسلامية ليطرح هذا السؤال في الأذهان: ما هو سبب ظهور هذا الوضع غير المنظم والمضطرب لهذا الميراث في هذه البلدان؟ منازل على وشك الهدم؛ شقق وأبراج تم تغيير استخدامها بشكل عشوائي، ومشاريع عمرانية ضخمة توسعت بشكل سرطاني لتدمر النسيج الحضري القديم من الداخل وتحاصره من الخارج.