خلاصة:
يعد صدر المتألهين من بين الشخصيات الشهيرة للشيعة في القرن العاشر الهجري، والذي يمتلك آثاراً عظيمة وأفكاراً سامية في مجالات مختلفة من العلوم الإسلامية. أهم أثره في مجال تفسير القرآن هو كتاب «تفسير القرآن الكريم» الذي نُشر في 6 مجلدات. ويظهر كتاب «شرح أصول الكافي» عمق تفكيره في مجال أحاديث أهل البيت (ع)، ومعرفته بمبادئ فقه الحديث وقواعد علم الرجال. كما أن كتابه «الأسفار الأربعة» حظي باهتمام المفكرين منذ البداية وحتى الآن باعتباره أفضل مصدر لمعرفة الحكمة المتعالية. ونظراً لأن ملا صدرا قد توجه إلى آيات القرآن بذهن مشبع بالمبادئ الفلسفية، فإن هذا السؤال لطالما طُرح من قبل مؤيديه أو معارضيه: هل استطاع في تفسيره للآيات أن يتحرر من ميوله الفلسفية ويقدم دلالات الآيات دون فرض المبادئ الفلسفية، أم أنه مثل بعض المفسرين الآخرين، أدخل الافتراضات الفلسفية في تفسير الآيات؟ يتناول الكاتب في هذا المقال دراسة هذه التساؤلات والإجابة عليها، ويوضح أن صدر المتألهين، رغم تأكيده على ضعف وعدم كفاءة الفلسفة في تبيان العديد من مباحث الدين، قد ظل متمسكاً بالمبادئ الفلسفية في تفسيره لآيات القرآن، وإن إثبات عدم تدخل الافتراضات الفلسفية في تفسيره للآيات هو أمر في غاية الصعوبة والتعقيد. ومن أجل الوصول إلى هدفنا في هذا الصدد، قمنا بإعادة فحص بعض المباحث الفلسفية المثيرة للجدل مثل المعاد الجسماني وخلود الكافرين في جهنم، بالاعتماد على تفسير ملا صدرا وأفكاره الفلسفية.
ملخص الجهاز:
تفسير ملا صدرا، الافتراضات الفلسفية، المعاد الجسماني، خلود الكافرين، براهين إثبات الصانع ملا صدرا والمنهج العاشق للقرآن بإقرار أصحاب الآراء، وأيضاً بناءً على تصريح صدر المتألهين نفسه في مقدمة بعض آثاره، فإنه في العقد الأخير من حياته، وبعد سنوات متواصلة من التوغل والغوص في كتب وأقوال الفلاسفة المسلمين وغير المسلمين ممن سبقوه، وأيضاً بعد قضاء فترة من العزلة والرياضات الشاقة، أدرك بكل جوارحه هذه الحقيقة: وهي أن الفلسفة والتفكير العقلاني، وإن كانا يجلبان العلم والمعرفة، إلا أنهما لا يستطيعان أبداً إيجاد العشق والشوق والوجد.
3 أما الجاذبية والوجد لدى أشخاص مثل صدر المتألهين، الذين وهبوا قلوبهم للفلسفة لسنوات طويلة، وقضوا عمراً مديداً في سماع وقراءة أقوال ومؤلفات الفلاسفة المسلمين وغير المسلمين، ثم التفتوا بعد ذلك إلى القرآن طلباً لشفاء القلوب، مع إظهار التعب والظمأ الروحي وعدم العثور على ماء الحياة في تلك الآثار، فهو نوع آخر لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بتعلق ووجد عامة الناس.
مكانة الفلسفة والفلاسفة من وجهة نظر صدر المتألهين على الرغم من بعض الانتقادات التي يوجهها صدر المتألهين تجاه مدعي الفلسفة، أو بتعبيره «المتفلسفة»، أو تجاه بعض زلاتهم، ومن عدم كفاءة الفلسفة في حل الكثير من المشكلات المعرفية ولا سيما في معرفة المعاد، وكذلك من عدم التزام عدد من الفلاسفة بالكتاب والسنة، إلا أنه إلى جانب كل هذه الانتقادات، دافع عن الجوهر الحقيقي للفلسفة وعن مؤسسيها، ويُعد هو نفسه من أبرز فلاسفة عصره وصولاً إلى العصر الحالي.