خلاصة:
تتناول هذه الكتابة مراجعة موجزة لنظريات الدولة، وخاصة الدولة في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة. لقد أدت أزمة المجتمعات الرأسمالية خلال العقود الأخيرة إلى طرح نظريات حول الدولة ومكانتها في إحداث وحل هذه الأزمة. بعد مراجعة موجزة للنظريات الليبرالية ونظريات الشركات، يتناول الكاتب النظريات القائمة على المنظور الطبقي في رواياتها المختلفة، ويقدم ملخصاً لآراء المنظرين الرئيسيين. وفي الختام، يقدم توجيهات للباحثين المهتمين بدراسة الدولة.
ملخص الجهاز:
وتعكس النظريات المتعددة التي طُرحت حول دولة الرأسمالية خلال العقود الأخيرة هذه المسألة بطرق مختلفة: ترى النظرية الليبرالية أن الأزمة المذكورة ناتجة عن «تضخم حجم» الدولة وتدخلها المتزايد في السوق الحرة، وبناءً على ذلك، ترى الحل في تقليص حجم الدولة قدر الإمكان وتسليم النظام الاجتماعي إلى يد السوق الخفية.
فهذه النوعية من المناقشات، بغض النظر عن أهميتها النظرية، لها نتيجتان تطبيقيتان على الأقل: أولاً، على الرغم من أن هذه المناقشات والنظريات تعود إلى عقد أو عقدين مضيا، إلا أنها لا تزال توضح بشكل جيد العديد من جوانب الدولة والمجتمع في الدول الرأسمالية المتقدمة، وبالتالي، من خلال المعرفة التي تمنحنا إياها عن هذه الدول، يمكن أن تكون مفتاحاً لفهمنا الأعمق لهذه الدول وإقامة اتصال واعٍ معها.
وقد تعقد هذا الأمر من خلال تطور الأشكال السياسية في غطاء البنية الطبقية (التي تمارس فيها الطبقة المهيمنة نفوذها القوي وتراقب الدولة من خلال سيطرتها على المجتمع المدني) ومن خلال الصراع الطبقي (الذي يجب أن تظهر فيه الدولة مستقلة عن الطبقة الرأسمالية لكي تكون مشروعة في نظر الطبقة العاملة الخاضعة للهيمنة، ويجب أن يظهر كل عامل كما لو كان يتمتع بسلطة سياسية بقدر ما يتمتع بها أي فرد رأسمالي).
أما نموذج الاستقلال أو النموذج "السياسي"، الذي تكمن ديناميكيته في توتر "التناقضات" بين دور الدولة كمحفز لتراكم رأس المال وشرعيتها في اعتقاد الناخبين (القوة العاملة)، فهو يوفر بديلاً تتخذ فيه البيروقراطية الحكومية قرارات تعكس مصالحها الخاصة تماماً كما تعكس المصالح التي تتصارع عليها الجماعات في المجتمع المدني، وهو بديل يؤكد على الوظائف الاقتصادية للدولة أكثر من وظائفها الأيديولوجية ويجادل بأن وعي الطبقة الرأسمالية منظم داخل الدولة.