خلاصة:
يعد الشيخ الإشراقي والعلامة الطباطبائي من أبرز الفلاسفة في العالم الإسلامي، حيث قدما آراءً بديعة في المسائل الفلسفية وكانتا مبدئيتين في مجال نظرية المعرفة. ورغم أن أيًا منهما لم يستخدم مصطلحًا بهذا الشأن، إلا أن استنباط كلامهما يولد هذا التصور بأن المبدئية كانت تمثل مسألة فلسفية بالنسبة لهما. نتناول في هذا المقال المبدئية وفحص التمايزات والتشابهات في آراء هذين الفيلسوفين في هذا السياق. الهدف المهم من البحث الحالي هو تبيين عملية نمو وتطور نظرية المعرفة في الفلسفة الإسلامية. وقد تم اختيار هذين الفيلسوفين كنموذجين؛ الشيخ كنموذج لما بعد المشائين والشخص الذي قدم آراءً بديعة بعد المدرسة المشائية، والعلامة كأول فيلسوف مسلم معاصر طرح مبحث نظرية المعرفة في فصل مستقل. لذا فمن البديهي أن مقارنة آراءهما في إحدى المسائل المطروحة في نظرية المعرفة ستكشف عن نوع العقلنة والتقدم في مجال نظرية المعرفة بين الفلاسفة الإسلاميين. في هذا البحث، ركزنا فقط على دراسة إحدى المسائل المهمة في هذا المجال، وهي بيان الرؤية المبدئية للشيخ والعلامة ثم مقارنة آرائهما. ومن المسائل المهمة التي تُطرح في نقاش المبدئية هي البديهيات والعلم الحضوري، لذا تم تسليط الضوء على هذين المكونين والدور الذي يلعبانه في المبدئية عند الشيخ الإشراقي والعلامة الطباطبائي.
ملخص الجهاز:
لذا سيتناول الكاتب في هذا المقال أولاً بيان المبدئية عند الشيخ والعلامة وجوانب التشابه والتمايز بينهما، ثم سيقوم بدراسة مكونات المبدئية من وجهة نظر كلا الفيلسوفين (أي المعتقدات الأساسية التي تُعد ركيزة للمعتقدات والمعارف غير البديهية، والتي من خلال هذا الاتكاء والارتكاز يتم قطع الطريق على التسلسل في المعارف)، وسيشير إلى جوانب التشابه والاختلافات المحتملة بينهما، كما سيتناول مسار الانتقال من البديهيات إلى غير البديهيات، ويجعل من جمع النقاط والاستنتاج خاتمة للمقال.
التمايز والتشابهات في بحث المبدئية، لا يظهر تمایز كلي بين آراء هذين الفيلسوفين، ولكن الواضح هو نظرة العلامة الخاصة والمتماسكة لهذا البحث، حيث تناولها بشكل أكثر تفصيلاً، وبحث في المعتقدات الأساسية وخصائصها، ونوع ارتكاز المعتقدات غير الأساسية على المعتقدات الأساسية، والمسار من المعتقدات الأساسية إلى المعتقدات غير الأساسية؛ أما في آثار الشيخ، فما يمكن الحصول عليه هو مجرد اعتقاده بالمبدئية، دون وجود تفصيل في هذا الباب.
يعتقد العلامة في المبدئية بمعتقدات تضمن صدقها بنفسها، كما تلعب هذه المعتقدات دوراً أساسياً في توجيه أي معتقد آخر وتعتبر بمثابة الأساس، أما الشيخ فليس لديه بحث مستقل في تبيين ذلك، وفقط من خلال استنباط آرائه في إرجاع البديهيات إلى العلم الحضوري يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أنه يعتقد بعدم قابلية الخطأ في المبدئية.
في ختام هذا القسم، نصل إلى نتيجة مفادها أنه على الرغم من وضوح تشابه آراء الفيلسوفين في بحث المبدئية، إلا أن تقرير البحث وتفصيله في جزئياته عند العلامة، وبالنظر إلى أهمية استقلال هذا البحث في منظوره، يعد مختلفاً وأوسع نطاقاً من آراء الشيخ الإشراقي؛ وهذا هو التمايز الوحيد الذي يظهر في مبدئية كل منهما، وإلا فإنه في الأصل الكلي للمبدئية غير الخطّاءة، لا يوجد اختلاف في آثارهم ولا تظهر نظرة متميزة.