خلاصة:
أحد الأعمال الكبيرة التي قام بها أردشير بابكان (224-240 م) مؤسس الإمبراطورية الساسانية، هو أنه من خلال وضع القوانين وإنشاء تنظيم إداري جديد للبلاد، أسس دولته على أسس متينة. قبل الساسانيين، كان المجتمع الإيراني ينقسم إلى ثلاث طبقات، ولكن أردشير أضاف طبقة أخرى كانت مهمتها إدارة الشؤون الإدارية للبلاد. هذه الطبقة كانت تضم الكتبة أو الكتاب، وكانوا يُسمون أيضاً «موظفي الدولة»، وكانوا يقعون في الطبقة الثالثة من المجتمع الساساني. كان رئيس هذه الطبقة يُسمى «إيران دبيربد» أو «دبيران مهشت»، وكان يتمتع بسلطة إدارية كبيرة، وأحياناً كان يتدخل حتى في الشؤون السياسية. إن أعظم مهارة ميزت طبقة الكتبة عن الطبقات النبيلة الأخرى ووضعتهم في رأس أعمال الدولة، هي وعيهم ومعرفتهم وبراعتهم في الكتابة، لأن الكتبة كانوا الوحيدين الذين يعرفون القراءة والكتابة في مختلف المجالات، ولتعلم النقاط اللازمة والوصول إلى هذه المكانة، كان عليهم اجتياز مراحل مختلفة وتعلم دروس خاصة في «مدرسة الكتبة» لكي يخدموا الإمبراطورية الساسانية وأرضهم إلى جانب المسؤولين الآخرين في النظام الإداري الواسع والمنظم في ذلك العصر. في هذا البحث، سيتم السعي باستخدام المصادر التاريخية والأبحاث الحديثة، لاستكشاف الطبقات المختلفة للكتبة والمهام والمسؤوليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كان كل منهم يتحملها في التنظيم الإداري للعصر الساساني.
ملخص الجهاز:
ومن بين الأبحاث التي أجريت حتى الآن حول طبقات العصر الساساني ونظامه الإداري في ذلك الوقت، وبالإضافة إلى بعض الإشارات المتفرقة إلى طبقة الكتبة في بعض الكتب التي كتبت عن تاريخ الساسانيين وطبقاتهم ومناصبهم المختلفة، فقد تناول أحمد تفضلي في كتاب "المجتمع الساساني"، ومحمد محمدي ملایری في كتاب "تاريخ وثقافة إيران"، ومريم مرادي ومحمد تقي إيمان بور في مقالتهما «منصب الكتابة في العصر الساساني» قد تناولا بشكل موسع هذه الطبقة المهمة والمؤثرة ووظائفهم في النظام الإداري للساسانيين.
في العصر الساساني، كان الكَتَبة والكتبة يعملون في مجالات متنوعة بناءً على وظائف خاصة كُلفت إليهم، وكانوا ينقسمون إلى عدة مجموعات؛ ففي رسالة «تنسر»، ذُكرت سبع مجموعات من موظفي الدولة الساسانية، ومن بينها المجموعات الأربع الأولى هي مجموعات متنوعة من الكتبة، وهم: کُتّاب رسایل، وکُتّاب محاسبات، وکُتّاب اقضیه، و سجلّات، و شروط و کُتّاب سیَر، وبالطبع كان الأطباء والشعراء والمنجمون يندرجون أيضاً ضمن هذه الطبقة.
في العصر الساساني، وبسبب اتساع رقعة الإقليم الإيراني وتوسع العلاقات السياسية والإدارية مع الدول الأخرى وحكومة الحيرة التابعة لها، كانت هناك حاجة إلى مترجمين يتقنون اللغات الأخرى ليتمكنوا من فهم مقاصد المتحدثين بتلك اللغات جيداً والقدرة على الرد عليهم، ولهذا السبب، كان يعمل في البلاط الساساني دبیران مترجمون، وكما نعلم، فقد وُجد في بلاط خسرو الثاني (590-628 م.
وفي العصر الساساني، كان يُطلق اسم «كُتّاب السجلات» على الكتبة المسؤولين عن كتابة وإعداد مثل هذه الوثائق التي كانت تحمل جوانب سياسية وسرية وجوانب مالية في آن واحد.