خلاصة:
هذا المقال هو نقد لبرهان جيمس راشلز على نفي وجود الله، والذي اشتهر بالبرهان الأخلاقي ضد وجود الله. في هذا البرهان، يقوم بناء الأخلاق على استقلال الفاعل الأخلاقي أو المعيار الذي وضعه كانط لكون الفعل أخلاقياً. يُزعم أن الأخلاق بناءً على هذا الأساس لا تتوافق مع وجود إله الأديان؛ لأن إله الأديان يستحق العبادة بمعنى خضوع الإنسان للوحي والتشريع الإلهي. وهو يرى أن وجود الوحي والشريعة، اللذين يؤمن بهما المؤمنون كدليل للحياة الأخلاقية، لا يلعبان هذا الدور فحسب، بل إنهما يتعارضان مع العمل الأخلاقي؛ إذ يجب تنحية الوحي، وبالتالي إله الأديان الذي يوحى إليه، جانباً. لذا، بالاستناد إلى وضوح الفاعل الأخلاقي، يمكن نفي الإله المستحق للعبادة الذي هو مرسل الوحي. بالطبع، يطرح راشلز عدة اعتراضات على برهانه ويجيب عليها. بالإضافة إلى فحص هذه الاعتراضات، يتناول هذا المقال وجهة نظر كوين الذي يعتقد بتوافق العبادة، وبالتالي الوحي التشريعي، مع العمل الأخلاقي.
ملخص الجهاز:
في نظرية كانت، تأخذ الأخلاق نظاماً وترتيباً بشكل قبلي وبمساعدة العقل البشري نفسه، وهي مستقلة عن الوحي والشريعة؛ بل يمكن القول في هذا التفسير إن الدين ليس شيئاً سوى الأخلاق؛ وكما يقول كابلستون، فإن الدين الحقيقي من منظور كانت يتمثل في الآتي: أن نعرف الله في جميع تكاليفنا بوصفه المشرع الكلي الذي يجب أن يحظى بالاحترام؛ ولكن احترام الله يعني أن نطيع القانون الأخلاقي وأن نعمل من أجل أداء الواجب.
والمشكلة التي تتبادر إلى الذهن هنا هي: كيف يمكن الجمع بين التسليم لله -أو بتعبير آخر، القيام بدور ابن الله- وبين استقلال العامل الأخلاقي؟ وفقاً لاعتقاد راشيلز، فإن الأشخاص المتدينين يطيعون الله بشكل غير مشروط، حتى عندما تتعارض الأوامر الإلهية مع وعيهم الأخلاقي.
وفقاً لهذا الرأي، فإن الأمر الأول هو بالضبط الشيء الذي لا يمكننا معرفته ويجب أن نعتبره نتيجة لوحي الله؛ ولكن بإرجاع هذا الأمر إلى الوحي، يبرز هذا الإشكال: أنه لكي نميز خطأنا وصحة الأمر الإلهي، يجب أن يكون لدينا على الأقل حكم أخلاقي مسبق، وهو أن كل ما يريده الله هو أمر صحيح أخلاقياً.
يقول كولتر بخصوص المثال المضاد الثاني -العالم الذي يصدر فيه الكائن المستحق للعبادة فقط الأوامر التي يمكن لفاعل أخلاقي مستقل أن يقبلها- ما يلي: إذا افترضنا أن نظرية الأمر الإلهي في مثل هذا العالم مقبولة وهي أساس الأخلاق، ففي الحقيقة قد يقوم الفاعل الأخلاقي المستقل بما يأمر به الله، وبما أن هذه النظرية مقبولة للأخلاق، فإن فاعلها قد قام بما كان يجب عليه القيام به؛ ولكن لا يمكن القول إن عملاً أخلاقياً صحيحاً قد تم القيام به؛ لأن الفاعل الأخلاقي المستقل لا يمكنه القيام بعمل لمجرد أن شخصاً آخر قد أمر به.