خلاصة:
خطبة فدك هي الخطبة التي ألقتها السيدة الزهراء عليها السلام في وقت قصير بعد رحيل النبي (ص) وبالتزامن مع غصب فدك؛ وتعد هذه الخطبة واحدة من أهم الأدلة والبراهين على حقانية أهل البيت عليهم السلام في مسألة خلافة النبي (ص)، وهي تعبر عن الانحرافات التي شهدها المجتمع الإسلامي بعد رحيله؛ وقد شككت مجموعة من الأطراف في نسبة هذه الخطبة إلى السيدة الزهراء عليها السلام وأنكرتها، معتبرة إياها من صنع الشيعة؛ في هذا البحث، ومن خلال منهج تحليلي-وصفي، تمت محاولة قياس خطبة فدك وفق الأسس المقبولة لدى الشيعة والسنة؛ إن دراسة وتحليل الجوانب المختلفة لهذه الرواية تشير إلى صحة هذه الخطبة من جوانب متعددة؛ فهذه الرواية، بالإضافة إلى نقلها في المصادر المعتبرة مثل الكتب الأربعة للشيعة، قد وردت أيضاً في عدد كبير من المصادر الروائية والتاريخية القديمة لأهل السنة، ولها طرق متعددة ومعتبرة؛ كما أن التحليل المحتوي لهذه الرواية، الذي تم باستخدام المنهج الخارجي للنص، يظهر مدى تناسب نص ومضمون هذه الخطبة مع الشواهد التاريخية والروائية لدى الشيعة والسنة.
ملخص الجهاز:
البحث عن مصادر خطبة فدكية على الرغم من أن الباحثين في الحديث يختلفون في مسألة التقديم والتأخير، والقبول أو الرفض، ودرجة أهمية قرائن اعتبار الروايات؛ إلا أن وجود الرواية دائماً في المصادر المعتبرة التي يعمل بها الصحابة والعلماء البارزون في الإسلام، يُعد من أدلة اعتبار الرواية؛ حيث اعتبر كثير من علماء أهل السنة أن الروايات الموجودة في الصحيحين هي أصح الأحاديث، ووضعوا غيرها من الصحاح في الرتب التالية؛ كما أن مجموعة من الشيعة يعتبرون الروايات الموجودة في المصادر مثل الأصول موثوقة والكتب الأربعة قطعية أو حجة ؛ وقد تناولت مصادر كثيرة من الكتب الروائية-التاريخية الشيعية والسنية نقل خطبة فدكية، لدرجة أن البعض أحصى عدد هذه المصادر حتى ستين والبعض الآخر حتى 112 أثراً؛ وقد نقلت هذه المصادر الخطبة تارة بشكل كامل وتارة جزءاً منها؛ وتارة مع السند والمصدر وتارة بدون سند ومصدر؛ وبعض هذه المصادر موجودة بالكامل بينما لم يصلنا من بعضها الآخر سوى تقرير عنها.
ب. أسانيد معتبرة منذ القدم، كانت إحدى القرائن الرئيسية للوصول إلى صحة صدور الرواية هي اعتبار سندها؛ وقد تناول الآية الله الخوئي في «معجم رجال الحديث»، بعد نقل طريق الشيخ الصدوق إلى الخطبة الفدكية، بيان صحة سندها وشرح أدلتها؛ ومن بين الأسانيد الكثيرة لهذه الخطبة، خضع أحد طرق أهل السنة للتحليل والدقة؛ ففي كتاب «مناقب علي بن أبي طالب» لمؤلفه ابن مردويه، جاء سند الرواية كما يلي: «ابنمردويه، أخبرنا عبداللهبناسحاق، اخبرنا محمدبنعبيد، اخبرنا محمدبنزياد، اخبرنا شرقيبنقطامي عن صالحبنكيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة انها قالت: لما بلغ فاطمة عليهاالسلام ان أبابكر أظهر منعها فدك...