خلاصة:
من بين الفلاسفة الإسلاميين المعاصرين، قام محمد تقي مصباح يزدي بنظرية حول تعريف القضايا التحليلية. تتكون المقالة الحالية، وهي بحث حول نظريته في تعريف القضايا التحليلية، من قسمين؛ في القسم الأول، نقدم أولاً «التعريف الأولي» للقضية التحليلية المستمد من المؤلفات المكتوبة لمحمد تقي مصباح يزدي، ثم نناقش الأمثلة التي يعتبرها قضايا تحليلية ونحتج بأنه لا يمكن اعتبار هذه القضايا تحليلية وفقًا لـ «التعريف الأولي». في القسم الثاني، وفي البداية، نقدم «التعريف الثانوي» للقضايا التحليلية كحل للانتقادات، والمستمد من أعماله غير المكتوبة (المحاضرات). وحتى مع افتراض هذا التصحيح في التعريف، سيتم الاحتجاج بأن نظريته لن تكون مقبولة لسببين؛ أولاً لأن نظريته لا تقدم تعريفاً محدداً للقضايا التحليلية، وثانياً لأن هناك قضايا يُتفق على أنها تحليلية ولكن نظريته لا تعتبر تلك القضايا تحليلية. نتيجة هذه المقالة ستكون أن تعريف مصباح يزدي للقضايا التحليلية ليس تعريفاً شاملاً أولاً، وثانياً أن هذا التعريف غامض.
ملخص الجهاز:
تتكون المقالة الحالية، وهي بحث حول نظريته في تعريف القضايا التحليلية، من قسمين؛ في القسم الأول، نقدم أولاً "التعريف الأولي" للقضية التحليلية المستمد من المؤلفات المكتوبة لمحمد تقي مصباح يزدي، ثم نناقش الأمثلة التي يعتبرها قضية تحليلية ونحتج بأنه لا يمكن اعتبار هذه القضايا تحليلية وفقاً لـ "التعريف الأولي".
٢ "التعريف الأولي" للقضية التحليلية من وجهة نظر مصباح يزدي إن التعريف الذي نورد هنا للقضية التحليلية مستمد من كتب محمد تقي مصباح يزدي؛ حيث يقول مصباح يزدي في كتاب دروس الفلسفة: القضايا أحياناً تكون بطريقة يتم فيها الحصول على مفهوم المحمول من تحليل مفهوم الموضوع، أي إذا قمنا بتحليل الموضوع نفسه فإنه يشتمل على مفهوم المحمول، وأحياناً في قضايا مفهوم المحمول ليس في الموضوع.
بخلاف هذه القضية التي تقول «كل موجود لديه احتياج إلى علة»، لأنه لا يمكن الحصول على مفهوم «الاحتياج إلى علة» من تحليل مفهوم «الموجود»، ومن هذا المنطلق لا يمكن اعتبارها من القضايا البديهية، بل إنها ليست قضية نظرية صادقة أيضاً (المصدر نفسه).
بالنظر إلى المقدمات أعلاه، نستنتج أنه في القضايا التحليلية التي تحضر فيها المفاهيم البديهية في موضوعاتها، فمن جهة، وبما أنها قضايا تحليلية، يجب وفقاً لادعاء مصباح يزدي أن يكون مفهوم المحمول متضمناً في مفهوم الموضوع.
الآن بعد أن بينا التعريف الثانوي للقضية التحليلية من وجهة نظر مصباح يزدي، من الجيد أن نعود إلى مسألتنا الأصلية؛ حيث يُطرح السؤال التالي: كيف يمكن من خلال التعريف الثانوي الإجابة على الإشكالات المطروحة؟ في البداية أوضحنا أنه إذا أردنا ألا نقع في التناقضات المذكورة فيما يتعلق بقضايا «كل معلول محتاج إلى علة» و «الكل أكبر من الجزء»، فإن أحد الحلول هو ألا ننسب اندراج المحمول في الموضوع إلى هذه القضايا.