خلاصة:
يشارك مولانا جمهوره تجاربه العرفانية من عالم الطبيعة والمظاهر الأخرى للحياة الإنسانية من خلال القصص والحكايات التي يرويها. وتتمثل تجاربه الثلاث الرئيسية في أعماله في «التجربة العرفانية للذات الإلهية»، و«التجربة العرفانية للحقيقة الإنسانية»، و«التجربة العملية الروحانية»، والتي تنبع من ثلاثة مستويات: التوحيد، والأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، والعمل. لقد اختبر مولانا العالم بشكل ديناميكي وفي مجال روحي من خلال الاستفادة من الأسس المعرفية الإسلامية ورؤيته العرفانية للعالم. إن إدراك وتجربة الظواهر الدنيوية عرفانياً له دور مهم جداً في تأكيد وتعزيز المعتقدات الروحية، ومع علم مولانا بهذا الأمر، فقد أقام رابطاً بين مشاهدة الحقائق الموضوعية والتجارب العرفانية؛ وهي المشاهدة التي يعتقد أنها تمثل الرؤية الحقيقية. وتكمن أهمية هذا النوع من المشاهدة، بالإضافة إلى جانبه الروحي، في تأثيره على حياته المادية أيضاً وتحسينها.
ملخص الجهاز:
التجربة العرفانية لمولانا من العناصر الطبيعية والمظاهر الثقافية 1 2 سيد حميد رضا رؤوف عضو الهيئة العلمية لمعهد بحوث العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية، جهاد دانشگاهي، طهران، إيران 3 مهدي حسن زاده أستاذ مشارك بجامعة فردوسي مشهد، مشهد، إيران المستخلص يشارك مولانا مع مخاطبيه تجاربه العرفانية من عالم الطبيعة وغيرها من مظاهر الحياة الإنسانية من خلال القصص والحكايات التي يرويها.
١. انظر: سپهسالار، فريدون بن أحمد، زندگينامه مولانا جلال الدين مولوي، تصحيح سعيد نفيسي، طهران، اقبال، ١٣٢٠ش، ص ٢٢؛ فروزانفر، بديع الزمان، احاديث و قصص مثنوي، ترجمة كاملة وإعادة تنظيم من حسين داودي، طهران، أمير كبير، ١٣٧٦ش، ص ٥؛ وفائي، محمد أفشين، «بخش نويافته اي از اقوال مولانا در خلاصه المناقب»، مجلة تخصصية للغة وآداب العلوم الإنسانية (جامعة فردوسي مشهد) السنة ٤١، العدد ١٦٠، ربيع ١٣٨٧ش، ص ٢٩٧؛ گولپينارلي، عبد الباقي، مولانا جلال الدين: زندگاني، فلسفه، آثار و گزيده اي از آنها، ترجمة وتوضيحات توفيق هـ.
وفي بيان مولانا، يُعتبر البحر أفضل نموذج ومصداق عيني، يعيد ذكر أصل الوجود وذات الحق تعالى، وتُعتبر جميع الكائنات مثل سيل في شدة اضطرابها للوصول إليه هو : 1 نحن كالسيل وأنت البحر، بعيداً عنك قد ابتعدنا، راكضين بوجهنا وصدورنا نحو وطننا بما أن البحر يحمل دلالة على ذات الله، فإن مولانا ينظر إلى البحر الإلهي أيضاً بطريقة أخرى، مقارنة بالبحر الظاهري، وهي نظرة تجعل الاقتراب منه أمراً مخيفاً للإنسان: اصمت، ففي هذا البحر لا يجوز الصراخ والضجيج، فغواص البحر هو من يملك القدرة على حبس الأنفاس 2 لا تضع قدمك في البحر وتتحدث عنه قليلاً، بل اصمت عند حافة البحر بلسانٍ صامت.