خلاصة:
يحتوي الكتاب حديث الإصدار عن الله، الذي ألفه مايكل بامير في مجال التحليل النقدي لأدلة إثبات وجود الله، على مباحث أخلاقية مهمة. بالإضافة إلى البرهان الأخلاقي الذي يختار طريق الأخلاق بشكل مباشر لإثبات وجود الله، هناك برهانان آخران استخدما الأخلاق بشكل غير مباشر لهذا الغرض: «برهان النظام» و«البرهان العملي». فبعد اعتراضات داروين، فكر مؤيدو دليل النظام في صياغة جديدة لهذا الدليل، حيث يستند إلى وعي خاص لدى الإنسان، بما في ذلك الإدراك الأخلاقي، الذي لا يبدو أن له فائدة للبقاء، لإثبات وجود الله. أما تدخل الأخلاق في البرهان العملي لويليام جيمس فيعتمد على التأثير الأخلاقي للإيمان بوجود الله. وتتمثل المساهمة القيمة لبامير في التحليل النقدي لكل من هذه البراهين الثلاثة (إلى جانب ثلاثة براهين أخرى: «البرهان الأنطولوجي»، «البرهان الكوزمولوجي»، و«البرهان من خلال المعجزات») والتي سنستعرضها هنا. وبالطبع، في هذا الكتاب، بالإضافة إلى تدخل الأخلاق في أصل صياغة أدلة إثبات وجود الله، فقد تم إقحام الأخلاق في مواضع أخرى عند نقد الأدلة؛ مثل الاعتراضات الأخلاقية على رهان باسكال. وفي هذا المقال، سنتناول أيضاً مثل هذه المباحث الأخلاقية التفصيلية في الكتاب المتعلق بالله.
ملخص الجهاز:
وقد فكر مؤيدو دليل النظام، بعد اعتراضات داروين، في صياغة جديدة لهذا الدليل، تقوم على إثبات وجود الله من خلال وعي خاص لدى الإنسان، بما في ذلك الإدراك الأخلاقي الذي لا يبدو أن له فائدة للبقاء.
وبالطبع، في هذا الكتاب، بالإضافة إلى تدخل الأخلاق في أصل صياغة أدلة إثبات وجود الله، فقد تم استحضار الأخلاق في مواضع أخرى عند نقد الأدلة؛ مثل الاعتراض الأخلاقي على رهان باسكال.
أولاً: هل الحل الموجود في كتاب "نقد العقل العملي"، في حال كان يتخذ صيغة الدليل الغائي، لا يقع تحت طائلة الانتقادات التي وُجهت في كتاب "نقد العقل المحض" إلى أي برهان كوني نظري لإثبات وجود الله؟ من الصعب أن نفهم كيف يمكن لضرورة معرفة ما، وإن كانت قائمة على العمل، أن تُعبّر عن نفسها بشكل مفهوم دون إلحاق معرفة إضافية ذات مرتبة نظرية بها؛ أي أنه يجب على الأقل إلحاق وجود الله بالعمل السببي الواضح تماماً للفرد، حيث يصل من خلال توحيد الفضيلة والسعادة إلى الهدف النهائي للأخلاق.
هذا الاستنتاج يعتمد إلى حد ما على رؤية جيمس بأن خلاص العالم ليس أمراً حتمياً يضمنه إله قادر مطلق وخير محض؛ وبالتالي، يمكن للبشر أن يشاركون الله في سعيه لجعل الخير نتيجة أكثر احتمالاً: لذا فإن إيمان الإنسان بالله يوجب عليه اختيار حياة أخلاقية نشطة، تشارك في خطة الله للتطور الأخلاقي للعالم من خلال العمل الأخلاقي وليس غير ذلك.