خلاصة:
تعتبر سورة الإخلاص المباركة من السور المهمة في القرآن الكريم، وتتجلى مكانتها في الأقوال الثمينة للمعصومين (ع) وكذلك في الرؤى التفسيرية للمفكرين المسلمين. تحتوي هذه السورة على نقاط عرفانية عميقة تتعلق بذات الحق تعالى، والتي كانت حتى الآن محل آراء كثيرة. بناءً على ذلك، ووفقاً للنظرة التأويلية والباطنية للعرفاء، فإن فحوى المراتب الثلاث لذات الرب، أي غيب الغيوب، الأحدية والواحدية، كامنة في السورة المذكورة. في هذا المقال، يتم استعراض النهج العرفاني للعارفين المسلمين بخصوص مراتب ذات الله باقتباس من سورة الإخلاص باختصار. مرتبة غيب الغيوب هي الذات اللابشرط المقسمة التي ليس لها أي اسم أو رسم، ولا يمكن معرفتها بأي أداة. كما أن مرتبتي الأحدية والواحدية هما على التوالي، الذوات بشرط لا وبشرط شيء. بالطبع، في لسان العرفان، ذات الحق جل شأنه هي واحدة، والتعينات الثلاث المذكورة قد سميت بكل منها بناءً على اعتبار معين. إن النظرة العرفانية لمراتب ذات الله مع العناية بسورة الإخلاص التوحيدية غالباً ما تروي هذا التبيين التفسيري الذي يشير فيه «هو» إلى مرتبة خلوة بيت غيب الهوية، أي غيب الغيوب، والمقصود بـ «الله أحد» مقام ذات الأحدية، والمراد بـ «الله الصمد» مقام ذات الواحدية.
ملخص الجهاز:
(جامي، ١٣٧٠، ص٢٦) ويكتب أبو المعالي صدر الدين القونوي، أبرز شارح ومعلق على عرفان ابن عربي في مفتاح الغيب: الجهل بالنسبة إلى حضرة الغيب يعني عدم المعرفة الذاتية التي هي مجردة عن المظاهر والمراتب والمتعينات، في حين أنها مستهلكة وفانية في الذات، ومن هذا الحيث لا تقوم نسبة بين الخالق والأشياء؛ لأنه لا يظهر أي عين أو رسم للواحد في مقام وحدته الحقيقية، ولا يتعين عليه أي وصف أو حكم.
تُسمى مرتبة ذات الأحدية: «الحروف العاليات»، «مفاتيح الأول»، «القابل الأول»، «سدرة المنتهى» (كاشاني، ١٤٢٢، ج٢، ص٢٩٣)، «أحدية الجمع»، «الأحدية الجامعة»، «مقام جمع الجمع»، «مرتبة الجمع والوجود» (جامي، ١٣٧٠، ص٣٥)، «حضرة هاهوت» (آشتياني، ١٣٦٠، ص٣٢٤)، «الوصول الحقيقي»، «المعراج المعنوي» (آملي، ١٣٦٨، ص١١٨)، «المعراج الخاص»، «عالم الوحدة» (المرجع نفسه، ص٢٨٧)، «برزخ البرازخ الأزلية»، «الحقيقة المحمدية» (موسوي خميني، ١٣٧٦، مقدمة آشتياني، ص٢٥)، «مقام الفرق بعد الجمع»، «حضرة الوجود»، «رب الأرباب» (كاشاني، ١٣٧٠ ألف، ص٤١ و ٥٩ و ١٤٨) و «العماء» أيضاً، وهي باختصار عبارة عن «مشاهدة حقائق موجودات على ما هي عليه».
(قمشه آئي، ١٠ ١٣٧٨، ص٣٧ و ٣٨) ابن عربي، بالنظر إلى الآيات الأولى من سورة الإخلاص وبالاستمداد من مقتضيات مراتب ذات الأحدية والواحدية، يقول بـ «أحدية أحد» و «أحدية كثرة» مما يجعل حثية كل واحد منهما اعتباراً نفسياً أو اسمائياً واضحاً؛ ومن هذا المنطلق يكتب في الفتوحات: «إعلـم أن اٰلله مـن حيـث نفسـه لـه أحديـۀ الأحـد و مـن حيـث أسـمائه لـه أحديـۀ الکثـرٔە».
بناءً على ذلك، من منظور موسوي خميني، تشير "هو" إلى مقام الفيض الأقدس، الذي هو تجلي الذات بتعين الأسماء الذاتية، ومن خلال هذا الممر، يعرض الله و "أحد" مرتبتي ذات الواحدية والأحدية.