خلاصة:
لطالما كان موضوع التعريف والتنكير محط اهتمام علماء البلاغة، وقد قُدمت لهذا الموضوع أغراض فرعية بالإضافة إلى الأغراض الأصلية. في هذا البحث، تم السعي من خلال المنهج الوصفي التحليلي وبالاستناد إلى التفاسير والكتب البلاغية واللغوية، إلى دراسة مسألة الالتفات بين التعريف والتنكير في الكلمات المتشابهة (الاشتراك اللفظي) والكلمات المتضادة الموجودة في الآية الواحدة، من منظور علم البلاغة في القرآن الكريم. يظهر هذا البحث أنه في الآيات التي تمت دراستها، استُخدمت المعرفة والنكرة في أغراضهما الفرعية بشكل أكبر. فالكلمات النكرة، ضمن أغراضها الفرعية، تحمل غالباً المعاني الدلالية للكثرة والتعظيم والتقليل، بينما الكلمات المعرفة التي جاءت في هذه الآيات مصحوبة تماماً بـ (ال) التعريف، تحمل غالباً المعاني الدلالية للكمال والتعظيم. وفي بعض الحالات، يعبر الالتفات بين المعرفة والنكرة عن نوع النظرة القائمة في مسألة ما، بمعنى أن الله تعالى، من خلال استخدام الالتفات بين المعرفة والنكرة بين الكلمات المتضادة بدلاً من الاكتفاء بالمباحث اللغوية والأدبية، قد كشف عن النظرة والعقيدة الصحيحة وفضح أيضاً النظرة والعقيدة الخاطئة للآخرين.
ملخص الجهاز:
يسعى هذا البحث من خلال منظور علم البلاغة إلى دراسة الالتفات بين المعرفة والنكرة في الكلمات المتشابهة والمتضادة التي وردت في آية واحدة أو في آيتين متتاليتين في القرآن الكريم.
1- هدف البحث يتمثل الهدف الرئيسي لهذا البحث في دراسة أسباب الالتفات بين المعرفة والنكرة في الكلمات المتشابهة والمتضادة في القرآن الكريم بالاستناد إلى التفاسير وكتب اللغة والبلاغة العربية القديمة والحديثة، وكذلك تبيان كيف قام الله تعالى، من خلال استخدام الأغراض الأصلية والأغراض الفرعية للتعريف والتنكير، بتوضيح عقيدته وتصوره وتصور الآخرين تجاه الموضوعات المختلفة للمخاطب.
الآن، ومع هذا التمهيد القصير، ننتقل إلى المقارنة بين الكلمات المتشابهة والمتضادة في آية واحدة، والتي ذُكرت مرة بصيغة النكرة ومرة أخرى بصيغة المعرفة، وكذلك أغراض هذا الاختلاف بين المعرفة والنكرة: 3-1: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَیِّئَةٌ یَطَّیَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا یَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف/131) «هنگامى كه نيكى (و نعمت) به آنها مىرسيد، مىگفتند: «بخاطر خود ما است.
» بالنظر إلى دلالة النكرة على التقليل والتحقير، ودلالة المعرفة بـ (ال) على الكمال والتعظيم، يرى بعض المفسرين في هذه الآية أيضاً أن كون كلمة "إناثاً" نكرة وكلمة "الذكور" معرفة هو تعبير عن التصور الخاطئ للمشركين تجاه مكانة البنات والأبناء «لأن النكرة تدل على عدم قيمة البنات، وكون الذكور معرفة هو لأن الذكور هم مطلوب الناس والمعهود في أذهانهم» (طباطبائي، بلا تاريخ: 18/101، مکارم شیرازی، المرجع نفسه: 20/483، ابن عاشور، بلا تاريخ: 25/193، گنابادی، 1408: 4/51) لقد بيّن الله تعالى الحقيقة والأصل بعد كشف ما كان في باطن المشركين، وذلك من خلال اختيار وترتيب الكلمات بشكل مناسب؛ حيث قدّم كلمة "إناثاً" على "الذكور"، وبالنظر إلى ما ذكرناه سابقاً حول أسلوب التقديم والتأخير في الآية السابقة، فإن تقديم "إناثاً" هو قمع للتصور الخاطئ للمشركين بشأن تحقير البنات.