خلاصة:
إن وجوب ستر بدن المرأة هو نتيجة بحث إجمالي في المصادر الفقهية. ولكن التأمل العميق والنظر الدقيق في أدلة الحجاب يثير مناقشات حول مقدار وكيفية الستر. إن طرفي هذه المناقشات متباعدان لدرجة أنهما لا يندرجان تحت رؤية واحدة! فمن ناحية، يعتقد البعض أن كامل بدن المرأة بما في ذلك اليد والوجه والصوت هو عورة، ومن ناحية أخرى، يرى البعض جواز النظر الصادق إلى وجه المرأة وصلاة المرأة بدون حجاب. تواجه مجتمعات النساء المسلمات بشكل خاص والمجتمعات الإسلامية بشكل عام مشكلة حقيقية عند مواجهة فتاوى مثل: «المرأة عورة كلها» وتحريم النظر إلى الأجنبي حتى الوجه واليدين، في حين أن مقتضى الضرورة هو حضور المرأة المسلمة في المجتمع وفي جميع أبعاد الحياة الاجتماعية. هل يمكن لإعادة النظر في النصوص الفقهية وإعادة نظر دينية في الحجاب أن تزيل بعض المشكلات التي تعترض طريق مجتمع النساء المسلمات، أم أن الحل الوحيد هو نظرة غير دينية للحجاب؟ يسعى هذا المقال من خلال تتبع الآيات والأحاديث وكلمات الفقهاء وبيان بعض الاستثناءات، إلى إيجاد إجابة لهذه التساؤلات.
ملخص الجهاز:
7-1-1-2) توضح الآية بصراحة أنه يجب على النساء وضع الخمار على أعناقهن، ولم يرد ذكر لتغطية الرأس، ولكن عدم ذكر تغطية الرأس يعود إلى بديهيته ولا حاجة لبيانه (مصطفوي، 1402ق: ج 3، صص 129-130).
4-2-1-2) إذا كان شعر رأس المرأة طويلاً لدرجة أنه يتجاوز العنق والصدر - حيث كانت عادة النساء العرب هنّ جدل شعرهن وتركه متدلياً - فإن العمل بمقتضى الآية لن يغطي الشعر المذكور؛ لأن مقتضى الآية هو مجرد بسط الخمار على العنق، والآية لا تدل على ضرورة جمع الشعر تحت الخمار.
3-2-2-2) إذا استُخدمت الآية للاستدلال على وجوب تغطية الوجه، فسيكون ذلك غير متسق مع "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"؛ لأن أقصى استخدام لـ "ضرب الخمار على الجيوب" هو أن وضع المقنعة على الرأس بحيث تغطي الشعر فقط وتترك الرقبة والأذنين مكشوفين ليس صحيحاً؛ بل يجب بالإضافة إلى ذلك تغطية الرقبة أيضاً؛ وهذا في حين أنه لو كان تغطية الوجه واجباً لزم ذكره أيضاً.
وفيما يتعلق بهذا الحديث أيضاً، فقد طُرحت التوجيهات المذكورة أعلاه مع هذا الفرق وهو أن الشيخ الطوسي في هذه الرواية أضاف احتمالين آخرين بالإضافة إلى الاحتمالات المذكورة في الرواية السابقة: أحدهما أنه ربما يكون المقصود صلاة الكنيز المسلمة، والآخر أن المقصود صلاة المرأة بلباس يغطي جسدها من رأسها إلى قدميها؛ وفي هذه الحالة لا حاجة لأن تكون المقنعة على رأسها أيضاً (المصدر نفسه).
ولكن صاحب جواهر لا يقبل هذا القول ويكتب: إن هذا الأمر يستلزم عدم وجوب تغطية جلد الرأس؛ لأنه إذا كانت المقنعة رقيقة لدرجة أن شعر الرأس يظهر من خلالها، فإن جلد الرأس أيضاً لن يكون مغطى؛ لأن الساتر يجب أن يكون غير أجزاء البدن، ولا يمكن تغطية جلد الرأس بالشعر.