خلاصة:
في هذا المقال، يتم من خلال المنهج الوصفي التحليلي تبيين وفحص وجهة نظر ملاصدرا حول أزلية الله. في فلسفة الدين المعاصرة، تتلخص وجهات النظر المختلفة حول أزلية الله في ثلاثة تفاسير: 1. فوق الزمانية المستمرة، 2. فوق الزمانية غير المستمرة، و3. النزعة الزمنية. ومن خلال دراسة آثار ملاصدرا، نصل إلى ثلاثة تفاسير للأزلية الإلهية يمكننا التعبير عنها بـ: 1. فوق الزمانية غير المستمرة، 2. الإحاطة بجميع الأزمنة، و3. فوق الزمانية المستمرة. يتم التعبير عن هذه التفاسير الثلاثة في آثاره غالباً بمصطلحات الأزلية، والأولية، والسرمدية، والتي توضع جنباً إلى جنب بناءً على الأسلوب الخاص للحكمة الصدرائية وتكون قابلة للجمع معاً. وبذلك، في الأزلية (التفسير فوق الزماني غير المستمر)، يتم التأكيد على تنزيه الله عن المحدودية، وهو نموذج من الصفات السلبية أو صفات الجلال. وفي الأولية، يتم الاعتماد على إحاطة الله بالزمان والموجودات الزمانية، وهو نموذج من صفات الجمال أو الفعل. وأخيراً، من خلال السرمدية (التصور فوق الزماني المستمر)، يتم السعي للجمع بين تصوري الاستمرار واتساع وجود الله مع تعالٍ وسمو ذاته عن الزمان. والنتيجة هي أن وجهة نظر ملاصدرا حول الأزلية الإلهية، رغم التوصيفات المختلفة، تمتلك الشمولية، والانسجام الداخلي، وكذلك القوام والمتانة التي يجب أن تتوفر في أي نظرية شاملة.
ملخص الجهاز:
هو موجود أزلي ليس له بداية وليس له نهاية؛ وبناءً على هذا المعنى، فإن الله لديه زمان ولكن ليس لزمانه بداية ولا نهاية، ولهذا السبب فإن التفسيرات للأزلية التي تستند إلى (يرجى الرجوع إلى صورة الصفحة) من بين هذين التفسيرين، حظي المعنى الثاني باهتمام الفلاسفة والمتكلمين البارزين؛ وبتعبير آخر، فقد قدموا تفسيراً متجاوزاً للزمان للأزلية (سعيدي مهر وملاحسني، ١٣٨٩: ٦).
ثمة مسألة مهمة أخرى تُطرح بخصوص أزلية الله، وهي أنه إذا كان الله متجاوزاً للزمان والامتداد الزمني، فهل يمكن اعتبار له دوام واستمرار غير زماني أم لا؟ إن الإجابة بالإيجاب أو النفي على هذه المسألة تتبع قراءتين مختلفتين للتفسير المتجاوز للزمان لـ الأزلية: ١.
ولكن بالإضافة إلى ذلك، نجد في آثاره تصوراً للأزلية الإلهية نصادفه، التي تنتهي بتفسيرها بناءً على تصور إحاطة الله بجميع الأزمنة.
٣. التصور المتجاوز للزمان غير الاستمراري للأزلية يؤكد ملاصدرا في كثير من آثاره على تصور متجاوز للزمان للأزلية؛ ففي هذا التصور، يُنظر إلى وجود الله على أنه أسمى من أي قيد أو محدودية، وبهذا تكون ذاته أسمى من التقيد بالزمان أو أي وصف آخر.
ولتقديم تصور متجاوز للزمان لأزلية الله، يلجأ ملاصدرا إلى طرق منها: كون صفة الأزلية سلبية، وأزلية ضرورة وجود الله، وقيومية وجود الحق تعالى، ولا نهائية الذات الإلهية، وتقدم ذات الله على الزمان.
وباعتقاده، على الرغم من أن وجود الأشياء هو عين موجوديتها في العالم الخارجي، وأن الوجود في الخارج لا يصبح وجوداً زائداً، وبعبارة أخرى الوجود يتمتع بالوجوب الذاتي، إلا أنه من هذا الموضوع (يرجى الرجوع إلى صورة الصفحة) بناءً على ذلك، يرى ملاصدرا أن وجوب وجود الله يعني وجود الله بالضرورة الأزلية (ملاصدرا، ١٩٨١: ٦/ ٦١).