خلاصة:
في هذا المقال، قمنا بدراسة العناصر الأسطورية بما في ذلك الشخصيات، الكائنات، والرموز التي اتخذت صبغة ومظهراً عرفانياً في غزليات شمس. وبالطبع، بالإضافة إلى الشخصيات والرموز الأسطورية الوطنية، تم أيضاً فحص الشخصيات الأسطورية الدينية والعرفانية التي أوردها مولانا بهدف التعبير عن المفاهيم العرفانية. العناصر والكائنات والشخصيات التي تمت دراستها في هذا المقال هي: رستم، زال، كيقباد، سهراب، اسفنديار، ضحاك، كيكاووس، ماني، كيخسرو، الإمام علي (ع)، حمزة، وكذلك الكائنات الأسطورية مثل جبل قاف، هما، عنقا، وسيمرغ. النتيجة المستخلصة من البحث هي أن مولانا في غزليات شمس، تماماً كما في أعماله الأخرى، استخدم عناصر الأسطورة والملحمة من أجل التعبير بشكل أفضل عن المضامين والمفاهيم العرفانية؛ لدرجة أن باحثي الأدب العرفاني اعتبروا غزليات شمس نموذجاً بارزاً وقِيماً للملحمة العرفانية.
ملخص الجهاز:
إن تشبيه القلب برستم دستان هو تشبيه بديع ومحبب ويحمل شحنة عاطفية-ملحمية لا تصدر إلا عن مولانا: گفت که دل آن ماست رستم دستان ماست سـوی خیـال خـطا بـهـر غـزا مــیرود (همان : ١١٤) الأبيات التالية هي من ضمن أبيات غزليات شمس، التي شبّه فيها مولانا رستم بالنفس؛ وبالطبع، قد شبّه مولوي القلب برستم مرة واحدة أيضاً، إلا أن تشبيه النفس برستم يعد من التشبيهات النادرة في آثار مولانا، لأن شخصية رستم الملحمية-الأسطورية في آثار مولانا وغيرها من الآثار العرفانية تُرسم غالباً في مقام دافع وساوس النفس، وليس في مقام النفس ذاتها، وهو أمر يدل بالطبع على شدة النفس ووساوسها من وجهة نظر مولانا: نفس ماده کیست تا ما تیـغ خـود بـر وی زنـیم زخم بر رستم زنـیم و زخـم از رسـتم خـوریم (همان : ٢٦٠) في البيت التالي، تم تشبيه الروح برستم، وهو ما يتوافق تقريباً مع البيت السابق: پنهان مکن ای رستم پنهان تـو را جسـتم احوال تو دانستم تو عشوه مخوان ای جان (همان : ١٦٥) على الرغم من أن الشخصية الأسطورية لرستم تكون محل ثناء مولانا في معظم الأحيان، إلا أنه في بعض الأحيان لا يعير الشاعر رستم أي اعتبار أمام العشاق والعارفين الشهوديّين، ويستهزئ بقوة رستم الدنيوية، ويتحدث عن بذل الأرواح من قبل العشاق في طريق الوصول إلى المحبوب الحقيقي؛ والبيت التالي هو نموذج في هذا السياق: رستم که باشد در جهان در پیش صف عاشـقان شبدیز میرانند خوش هر روز در دریای خـون (همان : ١٨٧) يتحدث مولانا في البيت التالي أيضاً، تماماً كما في البيت السابق، عن ضعف وعجز رستم في قطع طريق العشق و السير والسلوك، الذي يعد سبباً لآلاف المعاناة: عشق چو خون خواره شود رستم بیچـاره شـود کـوه احـد پاره شـود آه چــه جــای دل مـن (همان : ١٨٩) لقد تم إقصاء رستم واعتباره عاجزاً كرمز للقوة عند مقارنته بالعرفاء؛ ولكن يجب القول إن قصد مولانا بالتأكيد ليس بيان عجز رستم.