خلاصة:
في الفقه، يوجد اختلاف في الرأي بخصوص وجود الولاية في نكاح البكر الرشيدة. الرأي المشهور في هذا الباب هو عدم وجود الولاية في نكاح البكر الرشيدة. ورغم أنه يبدو أن المشرع لدينا في المادة 1043 من القانون المدني قد وضع قانوناً على خلاف الرأي المشهور، واتباعاً للرأي غير المشهور القائم على «وجود الولاية في نكاح البكر الرشيدة»، إلا أن الدراسات تشير إلى أن المادة المذكورة قد وُضعت وفقاً للرأي المشهور، أي «عدم وجود ولاية الولي في نكاح البكر الرشيدة». ووفقاً لهذه المادة، فإنه بالإضافة إلى أن الولي القهري ليس له ولاية في نكاح البكر الرشيدة، فإن نكاح البكر الرشيدة يكون صحيحاً حتى بدون إذن.
ملخص الجهاز:
ولكن يبدو أن هذا الاستدلال ليس صحيحاً، فالمادة ١٠٤٣ من القانون المدني لا تشير فقط إلى مثل هذا الأمر، بل وفقاً لهذه المادة، فإن البكر الرشيدة تتمتع باستقلال كامل في إبرام العقد حتى بدون إذن وليها القهري، وهذا العقد لا يملك قابلية طلب الإبطال من جانب الولي القهري لا يملك.
والرشد هو ملكة نفسانية تقتضي إصلاح المال وتمنع إفساده والصرف في غير الأمور التي تليق بأفعال العقلاء (شهيد ثاني، ١٤١٤ق، ج ٤، ص ١٤٨)، على الرغم من أن بعض الفقهاء قد احتمالوا عدم التلازم بين الرشد في الأمور المالية والرشد في أمر النكاح (نجفي، بلا تاريخ، ج ٢٩، ص ١٧٧ و ١٨١)، ولكن من بعض الروايات (حر عاملي، بلا تاريخ، ج ١٤، ص ٢١٥) وكذلك نظريات الحقوقيين (صفائي، إمامي، ١٣٧٩، ص ٨٤) يُستنبط أن الفتاة الرشيدة في أمر النكاح هي التي تكون قد وصلت إلى حد الرشد في الأمور المالية.
لذا، وبالنظر إلى أن المادة ١٠٤٣ من القانون المدني هي من الأحكام التكليفية، فإن استنباط مفهوم الصحة والبطلان منها ليس صحيحاً؛ وكونه قد قيل إن زواج البكر، وإن كانت قد بلغت سن الرشد، موقوف على إذن الولي الشرعي، فلا يعني ذلك أن العقد بدون إذن الولي غير نافذ، وإذا لم تحصل البكر الرشيدة على إذن من وليها الشرعي في أمر النكاح ولم ينفذ الولي ذلك النكاح، فإن النكاح لا يكون باطلاً.
وقد تبين أن المادة ١٠٤٣ من القانون المدني تبين وجود حكم تكليفي على البكر الرشيدة يتمثل في بأخذ الإذن من وليها القهري في أمر النكاح، ومقتضى الحكم التكليفي ليس الصحة والبطلان، فهذه الآثار هي من آثار الأحكام الوضعية.