خلاصة:
التفاسير العلمية هي نهج تفسيري يسعى للاستفادة من البيانات العلمية في تفسير وتوضيح آيات الوحي، ومن هذا المنظور، يتم كشف المفاهيم وأحياناً التوجه نحو الإعجاز العلمي. وقد شهد هذا النهج ازدهاراً خاصاً في القرن الأخير، وكُتبت العديد من التفاسير المتنوعة والمؤلفات المستقلة بهذا النهج. وقد وجد هذا التوجه مؤيدين ومعارضين. تتناول هذه الكتابة مراجعة لوجهات نظر آية الله فضل الله وتدرس موقفه بشكل موجز وكذلك بالمقارنة مع التفاسير الشيعية المعاصرة (المیزان، الفرقان، الکاشف، ونمونه). وتظهر هذه المراجعات أنه على الرغم من أن وجهة نظره ليست نفياً مطلقاً للتفسير العلمي، إلا أنه يتعامل مع التفسير العلمي بموقف انكماشي للغاية وبحذر شديد. وهذا الحذر والملاحظة نابعان من النظرة والأسس الخاصة التي يمتلكها.
ملخص الجهاز:
الكلمات المفتاحية: فضل الله/ التفسير العلمي/ الإعجاز العلمي/ التفاسير المعاصرة/ علم الكونيات لقد وسعت الرؤى العلمية الجديدة النهج التفسيري ـ القرآني بين المفسرين والباحثين في القرآن، وهو نهج يؤكد على صورة أخرى من صور «إعجاز القرآن» إلى جانب الإعجاز البياني، والإعجاز في عدم التناقض والاختلاف و...
ومن بين الآيات التي استُشهد بها لهذا الرأي، الآيات التالية: ١- (وَمِنْ آیَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِیهِمَا مِنْ دَابَّهٍ)(الشورى/٢٩) ذكر العلامة الطباطبائي في تفسير الآية أن ظاهرها يدل على وجود كائنات متحركة في غير الأرض، ولا يمكن القول إن المراد بـ «دابّة» في غير الأرض هم الملائكة؛ لأن لفظ «دوابّ» لم يُستخدم في حقهم.
(فضل الله، من وحي القرآن، ۱۳/۱۵) ۲- (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ کِفَاتًا)(مرسلات/۲۵) في تفسير الفرقان، مع التفسير اللغوي لكلمة «کفات» بأنها الطيور سريعة الطيران، وبينما يستخدم الآية للاستدلال على حركة الأرض (التي سنتطرق إليها لاحقاً)، فإنه يشير أيضاً إلى استخدام قانون الجاذبية من الآية، ويذكر أنه خلافاً للاعتقادات الشائعة، لا يمكن اعتبار كوبرنيكوس ونيوتن مكتشفي قانون الجاذبية العام، وأنه لو لم يكن هذا القانون موجوداً، لما استقر الأحياء على سطح الأرض ولا الأموات في باطنها؛ (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ کِفَاتًا*أَحْیَاءً وَأَمْوَاتًا).
(طباطبائي، 15/401) يشير فضل الله إلى استنباط حركة الأرض من الآية، ويذكر دليلين لنفي هذا الاحتمال: أولاً أن الآية تأتي في سياق آيات القيامة، وثانياً أن هناك آيات عديدة في القرآن تتحدث عن حركة الجبال كعلامة من علامات القيامة.
(طباطبائي، 20/190 و297؛ مغنية، 7/510 و570) وفضل الله أيضاً لا يطرح مثل هذا الاستنباط، بل اعتبر «دحو» بمعنى «بسط»، ونتيجة لذلك يفسر الآية 30 من سورة النازعات كما يلي: «بسط قشرة الأرض لكي تتم حركة الإنسان عليها بسهولة.