خلاصة:
إن ما تم تبيينه وشرحه بشكل أكبر من نظرية التجلي المهمة في عرفان ابن عربي هو بيان مفاهيم وقواعد وتطبيقات هذه النظرية في عرفانه النظري، وغالباً ما يتم إغفال دور هذا المفهوم وقواعده وتطبيقاته في العرفان العملي. المقال الحالي يتولى تبيين هذا البعد من نظرية «التجلي» في العرفان العملي لابن عربي. فإذا كان التجلي في العرفان النظري لمحيي الدين يلعب دوراً في ظهور المظاهر من المبدأ ورجوعها إليه في قوسَي النزول والصعود، فإن هذا المفهوم في عرفانه العملي يتمثل في إشراق النور الإلهي على قلب السالك مما يؤدي إلى ترقيه في قوس الصعود، وله وظائف مختلفة عن التجلي في العرفان النظري. في هذا المقال، وبالإضافة إلى الإشارة إلى هذه الوظائف لتمييز التجلي عن مرادفاته مثل الكشف والشهود، سيتم أيضاً تناول الأحكام الخمسة للتجلي في العرفان العملي لابن عربي، وأخيراً أقسامه بما في ذلك التجلي الذاتي، والتجلي الصفاتي، والتجلي الأفعالي، وكذلك محاولة حل معضلة (بارادوكس) تجلي الذات في عرفان ابن عربي.
ملخص الجهاز:
في هذه المقالة، وإلى جانب الإشارة إلى هذه الوظائف ووجه التمايز بين التجلي ومرادفاته مثل الكشف والشهود، سيتم أيضاً تناول الأحكام الخمسة للتجلي في العرفان العملي لابن عربي، وأخيراً أقسامه بما في ذلك التجلي الذاتي، والتجلي الصفاتي، والتجلي الأفعالي، بالإضافة إلى محاولة حل معضلة (بارادوكس) تجلي الذات في عرفان ابن عربي.
فالعلاقة بينهما هي علاقة عموم وخصوص مطلق، أما نسبته إلى المشاهدة فهي كالتالي: المشاهدة، اصطلاحاً، هي نوع من رفع الحجاب الذي قد يكون مقترناً بالتجلي (أي رؤية النور) أو غير مقترن به؛ لذا فإنه بناءً على القواعد (علی القائده)، فإن العلاقة بينهما هي علاقة عموم وخصوص من وجه، ولكن كما ذكر رازي، يجب أن يكون التجلي الحقيقي بلا مشاهدة، لأنه في التجلي تُرفع الاثنيتية والازدواجية بين الشاهد والمشهود، بخلاف المشاهدة؛ فالتجلي يجذب الإنسان إلى عالم الوحدة، حيث لا يرى العارف نفسه، ويرى الكثرة أيضاً في ظل الوحدة.
ك: شرح منازل السائرين، ص 015-615) يسمي ابن عربي علماً باسم علم التجلي أو معرفة التجليات الإلهية، وهو أحد العلوم السبعة المختصة بالعارفين، ومضمون هذا العلم هو أن التجلي الإلهي دائم ولا حجاب عليه، وإن لم يدركوه؛ لأن الحضرة الإلهية التي هي مبدأ التجليات، أولاً هي غير منقطعة، وثانياً هي بلا مانع ولا حجاب (فتوحات(ی)، 351/1؛ فتوحات(ق)، 303/2 وفصوص الحکم، ص 331) وقد اعتبر معرفة الأسماء، ومعرفة التجليات، ومعرفة خطاب الحق بلغة الشرائع، هي العلوم الثلاثة الأولى المختصة بأهل المعرفة، ويوضح الارتباط بين هذه الثلاثة على النحو التالي: الشرائع (الأوصاف التشبيهية والإنسانية المطروحة في الشرائع) هي دليل التجليات، والتجليات هي دليل الأسماء الإلهية (فتوحات(ق)، 052/2 و 73)، وفي النهاية، فإن إدراك وحدة الوجود وانطواء الكثرة في الوحدة هو أيضاً ثمرة التجلي الإلهي.