خلاصة:
الزواج هو عقد اتفاقي ذو طرفين، بموجبه يحصل كل من الزوج والزوجة على حقوق مقابل التكاليف الموكلة إليهما. ورغم أن حقوق الزوج ليست مماثلة لحقوق الزوجة من جميع النواحي، إلا أن الدافع في هذه المسألة الذي جعل الفقهاء يقبلون حقاً واسعاً للزوج في حبس زوجته، هو حق الاستمتاع للزوج بناءً على وجود بعض الروايات (وذلك لأن الاستمتاع في سائر الأدلة يمتلك ظهوراً أكبر). سنبين في هذا المقال أن حق الاستمتاع يجب أن يكون متبادلاً، وبقدر مقبول في نظر العرف، وليس أكثر من ذلك. وإذا اعتبرنا هذا الحق أساساً لحق الزوج في منع الزوجة من الخروج، فإن هذا الحق يتحقق فقط للاستغلال الجنسي، في حين أن كلام الفقهاء في هذا الشأن عام. إن حقوق الزوجين إما أن تُحدد في عقد الزواج بشروط وما شابه ذلك، أو إذا لم يوجد شرط خاص، يتم تحديدها عن طريق العرف وسيرة العقلاء. كيف يمكن للعرف أن يحدد كافة تكاليف معيشة المرأة، من طعام ولباس وصولاً إلى المسكن واحتياجاتها، بينما لا يمكن الرجوع إليه في كيفية استمتاع الزوجين؟ أليس من المفترض أنه في حال عدم ذكر المهر، يجب الرجوع إلى العرف لتحديد مهر المثل؟ كيف لا يمكن اللجوء إلى العرف لتوضيح مسألة مهمة كهذه؟ هل يمكن التغاضي عن كل هذه التساؤلات وإجازة حق غير محدود وغير مشروط للأزواج؟ في هذا المقال، الذي تم فيه أيضاً بيان روايات المؤيدين والمعارضين لمسألة خروج المرأة من المنزل بدون إذن الزوج، سنقول: إن حق المتعة الجنسية ليس للرجل أو المرأة وحدهما، بل هو حق متبادل، كما أن التعاليم الفقهية والأخلاقية للإسلام في هذا الصدد جاءت بحيث توفر لكل من الزوجين، بما يتوافق مع احتياجاتهما، توجيهاً وتوصية خاصة، وسيكون استفادة كل من الزوجين فقط في الحدود التي يقبلها الشرع والعقل والعرف.
ملخص الجهاز:
كيف يمكن للعرف أن يحدد كافة تكاليف معيشة المرأة، من طعام ولباس وصولاً إلى المسكن واحتياجاتها، بينما لا يمكن الرجوع إليه في كيفية استمتاع الزوجين؟ أليس من المفترض أنه في حال عدم ذكر المهر، يجب الرجوع إلى العرف لتحديد مهر المثل؟ كيف لا يمكن اللجوء إلى العرف لتبيين مسألة مهمة كهذه؟ وهل يمكن غض الطرف عن كل هذه التساؤلات وإباحة حق بلا حدود ولا شروط للأزواج؟ في هذا المقال، الذي سيتم فيه أيضاً بيان روايات المؤيدين والمعارضين لمسألة خروج المرأة من المنزل بدون إذن الزوج، سنقول: إن السعي وراء الإشباع الجنسي ليس حكراً على الرجل أو المرأة فحسب، بل هو حق متبادل، كما أن التعاليم الفقهية والأخلاقية للإسلام في هذا الصدد جاءت بطريقة توفر لكل من الزوجين إرشادات وتوصيات خاصة تتوافق مع احتياجاتهما، كما أن استفادة كل من الزوجين ستكون فقط في الحدود التي يقبلها الشرع والعقل والعرف.
والحقيقة أنه يجب القول حتى لو سلمنا بأن خروج المرأة من بيتها بدون إذن زوجها أمر غير جائز بأي شرط كان، فهل يمكن التصديق بأن هذا العمل يترتب عليه عقوبة مثل لعنة الله العظيم وملائكته غضباً ورحمة؟ وهل هناك تناسب بين التعليق من الأرجل يوم القيامة وما شابه ذلك وبين هذا العمل؟ الرجل الذي لا يكون في البيت نفسه ولم يطلب إشباع رغباته الزوجية، إذا منع زوجته من الذهاب لزيارة والديها وذهبت هي لزيارتهما، فهل ستنال لعنة الله والملائكة وعقاب النار الشديد؟ إن مثل هذا التصور لا يتناسب مع فيض التعاليم الأخلاقية والحقوقية للدين، ولذلك يمكن اتخاذ هذه الروايات شاهداً على أن المقصود من الخروج هو التخلي عن الالتزام والمسؤولية العائلية والسعي في تفكيك الرابطة الزوجية المقدسة وما شابه ذلك.