خلاصة:
ما وراء الأخلاق هو علم يتناول المبادئ التصورية والتصديقية لعلم الأخلاق، وتعد دلالة المفاهيم الأخلاقية من مباحث هذا العلم. الجزء الأهم في تحليل المفاهيم الأخلاقية هو المفاهيم التي تقع محمولاً في الجمل الأخلاقية، وتشمل المفاهيم القيمية مثل «جيد» و«سيء» والمفاهيم الإلزامية مثل «يجب»، «لا يجب» و«الواجب». يقدم هذا البحث، من خلال الفصل بين الحيثية الدلالية والوجودية لمفهوم «الزام الأخلاقي»، تفسيراً جديداً من وجهة نظر العلامة حول دلالة «الزام الأخلاقي»، ويسعى لإثبات أن العلامة يرى معنى «الزام الأخلاقي» هو «الضرورة بالغير»؛ لأنه يؤسس لنظرية الاعتباريات بناءً على «مجاز السكاكي» الذي لا يختلف فيه معنى اللفظ في مثل هذه المجازات عن المعنى الحقيقي، بل يكون المصداق المجازي غير المصداق الحقيقي؛ وبالتالي فإن معنى «يجب» في الاستعمال الحقيقي والاعتباري لن يكون هناك فرق بينهما، وبالنظر إلى أن معنى «يجب الحقيقي» من منظوره هو «الضرورة بالغير»، فإن معنى «يجب الاعتباري» سيكون أيضاً «الضرورة بالغير».
ملخص الجهاز:
يقدم هذا البحث، من خلال الفصل بين الحيثية الدلالية والحيثية الوجودية لمفهوم «الزام الأخلاقي»، تفسيراً جديداً من وجهة نظر العلامة حول دلالة «الزام الأخلاقي»، ويسعى لإثبات أن العلامة يرى معنى «الزام الأخلاقي» هو «الضرورة بالغير»؛ وذلك لأنه يؤسس لنظرية الاعتباريات بناءً على «مجاز السكاكي» الذي لا يختلف فيه معنى اللفظ في مثل هذه المجازات عن المعنى الحقيقي، بل يكون المصداق المجازي غير المصداق الحقيقي؛ وبناءً عليه، لن يكون هناك فرق في معنى «يجب» بين الاستعمال الحقيقي والاعتباري، ونظراً لأن معنى «يجب الحقيقي» من منظوره هو «الضرورة بالغير»، فإن معنى «يجب الاعتباري» سيكون أيضاً «الضرورة بالغير».
بمعنى آخر، أحياناً تشير كلمة «يجب» إلى الجانب الإنشائي والإيجابي للجملة؛ ولكن في هذا البحث، ليس الجانب الإنشائي الظاهري لـ «الزام الأخلاقي» أو جانبه الإيجابي هو المقصود فحسب، بل إن الجانب الخبري والسلبي الظاهري هو أيضاً محل اهتمام؛ ومن هنا فإن «الوجوب» الذي يدل في الجمل الخبرية على الإخبار، و«لا يجب» الأخلاقي الذي يمثل الجانب السلبي للإلزام، وكذلك مرادفاتهما، هي محل نظر في هذا البحث.
ثانياً: لا يمكن القول، كما يرى بعض المفكرين (معلمي، 1388: 48)، بأن معنى «يجب» عند العلامة هو ضرورة ادعائية؛ لأنه لو كان الأمر كذلك، لما أمكن حمل «يجب» على مصداقها الحقيقي (الضرورة الحقيقية بين العلة والمعلول) بدون قرينة؛ في حين أنه بناءً على رأي العلامة، فإن المصداق الحقيقي لـ «يجب» هو نفسه العلة والمعلول الواقعيان، وهذا الحمل صحيح دون الحاجة إلى قرينة؛ ومن هنا فإن معنى «يجب» لن يكون ضرورة ادعائية.
يطرح العلامة إثارة المشاعر والتحفيز كدليل على الاعتبار والمجاز؛ ولكن يمكن أيضاً تبيين هذا التحفيز من خلال شرح نظرية الضرورة بالقياس؛ ومن ثم فإن النظرية المذكورة قد لجأت إلى المجاز دون دليل؛ في حين أنه ما دام بالإمكان بيان المعنى بشكل حقيقي، فلا يجوز اللجوء إلى المعنى المجازي.