خلاصة:
من بين الأديان الحية الأحد عشر الموجودة في العالم حالياً، يتمتع الإسلام والمسيحية بميزة وتفوق خاص بسبب طبيعتهما السماوية والإبراهيمية، واحتوائهما على كتاب مقدس وتعاليم رؤيوية وقيمية وعملية تجلت في الإسلام بشكل أكبر وأكمل، فضلاً عن كثرة أتباعهما. إن إعادة فحص أهمية ومكانة كتبهما السماوية (القرآن والكتاب المقدس) من خلال المفاهيم الدينية للإسلام والمسيحية، نظراً لتأثيرها في جميع مجالات علم الأديان، له أهمية كبيرة تم تتبعها في هذا المقال. وبناءً على ذلك، تم أولاً فحص طبيعة ومكانة القرآن والكتاب المقدس بشكل منفصل، ثم تمت إعادة فحص نقاط الاشتراك والمزايا الخاصة بهما. وبما أن القرآن، كما يقر جميع المسلمين والأدلة القاطعة الأخرى، قد نزل عن طريق الوحي في فترة زمنية محدودة وهي 23 عاماً وبلغة واحدة وهي اللغة العربية على شخص واحد وهو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دون أي نقص أو زيادة ومع تمتع بالصون اللفظي، بينما الكتاب المقدس -كما يقر المسيحيون- قد أُلهم عن طريق الإلهام وليس الوحي، عبر فترة زمنية طويلة تصل إلى 1500 عام، وبلغات متعددة، وعلى عدد كبير من الأشخاص الذين هم مجهولون عموماً، وأيضاً بسبب الاختلاف في عدد الكتب المقدسة وفقدان الصون اللفظي وعدم الحصانة من التحريف، فإن القرآن يتمتع بتفوق كامل.
ملخص الجهاز:
وبما أنه، وفقاً لإقرار جميع المسلمين والأدلة القاطعة الأخرى، فقد نزل القرآن عن طريق الوحي في فترة زمنية محدودة وهي 32 عاماً، وبلغة واحدة وهي اللغة العربية، وعلى شخص واحد وهو النبي الأكرم صلّی اللّه علیه و آله و سلّم، دون أي نقص أو زيادة ومع تمتع بالعصمة اللفظية؛ بينما الكتاب المقدس -بناءً على إقرار المسيحيين- قد أُلهم عبر الإلهام وليس الوحي، خلال فترة زمنية طويلة بلغت 1500 عام، بلغات متعددة، وعلى عدد كبير من الأشخاص الذين هم مجهولون عموماً، وأيضاً بسبب الاختلاف في عدد الكتب المقدسة وفقدان العصمة اللفظية وعدم التحصن من التحريف، فإن للقرآن تفوقاً كاملاً.
وحتى بافتراض الإصرار على عدم تحريف نص الكتاب المقدس، فبسبب كون نص الكتاب المقدس نتاجاً للعقل البشري (وإن كان مستنداً إلى الإلهام)، فلا يمكن أبداً الاستناد إلى ألفاظه وعباراته بيقين وحسم لاستخراج الأحكام الدينية، كما هو الحال مع النص الذي يعكس لفظ وعين كلام الله؛ ومن هذا المنطلق، يوجد فرق شاسع بين القرآن والكتاب المقدس.
علاوة على ذلك، فهم يعتقدون حتى أن هذه الكتب لم توضع في زمن حياة الأنبياء وتحت إشرافهم؛ إذ يعتقدون أن نص الكتاب المقدس الذي يشمل العهد القديم والعهد الجديد قد تم إعداده خلال 1500 عام بواسطة كُتّاب بشريين، تحت تأثير اللغة والوضع والمقتضيات والقيود في عصرهم، وبإلهام إلهي؛ ولهذا السبب يقبلون بأن النص الأولي للكتاب المقدس قد وُضع بلغات مختلفة؛ وبالتالي، فإن ظاهرة الانقطاع الكامل بين النصوص المقدسة وبين الله وحتى الأنبياء في مكانة الواضع الأولي لهذه الكتب، قد قُبلت كقاعدة مسلم بها بين المسيحيين وبالطبع بين اليهود.