خلاصة:
يعتقد بعض المستشرقين أن النبي الأكرم ليس فقط نبياً لدين جديد، بل هو مبشر من بين الأشخاص النصارى، وقد أُمر باتباع النصارى. يحاول يوسف حداد إثبات أن النبي كان نصرانياً وحتى رئيساً لهم. ومن بين الأدلة على هذا الادعاء: مضمون بعض آيات القرآن، تعلم دين النصرانية عند الراهب، وقبول قيادتها، وتعلم دين النصرانية عند ورقة، وبعثة النبي كنصراني وتغيير اسم النصرانية إلى الإسلام. يتناول هذا البحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي في البداية وجهة النظر القائلة بأمية النبي، ثم يقوم بنقد وفحص الأدلة والأسباب التي ساقها يوسف حداد القائمة على نصرانية النبي الأكرم والشواهد القرآنية والعقلية والتاريخية، ووجهات نظره وأدلته، لإثبات عدم صحتها.
ملخص الجهاز:
تعلم الديانة النصرانية عند ورقة يعتقد يوسف حداد أنه بناءً على كتب السيرة والتاريخ، فإن النبي الأكرم قضى خمس عشرة سنة قبل البعثة في منزل خديجة وبالقرب من الكاهن الكبير ورقة؛ وهو الشخص نفسه الذي قام، وفقاً للأدلة التاريخية الصحيحة، بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العبرية والإنجيل إلى اللغة العربية.
ج. بناءً على بعض التقارير التي تشير إلى أن ورقة توفي في عام 611 ميلادي، أي قبل اثني عشر عاماً من هجرة النبي، فإذا كان القرآن مجرد دعوة للمسيحية ولا يتضمن أي رسالة جديدة أو مبتكرة، فإن النبي الحقيقي يجب أن يكون ورقة وليس النبي؛ وذلك لأنه وفقاً لادعاء يوسف حداد، فإن ورقة -أستاذ النبي- كان عالماً بالمسيحية وبالإنجيل العبري ومتمكناً من اللغة العربية؛ وهذا في حين أنه لا ورقة نفسه، ولا المسيحيون الذين كانوا ينتظرون النبي الخاتم، ولا أي شخص آخر، كان لديه مثل هذا الادعاء.
وبناءً على هذه الآيات، شكك يوسف حداد في كون النبي الأكرم أمياً وأميّاً (غير متعلم)، ويعتقد أن المفسرين يفسرون كلمة «أُمّي» لغوياً كما يشاؤون، في حين أن «أُمّي» هي مصطلح قرآني وكناية عن الشخص الذي لم يكن لديه كتاب سماوي؛ في حين أن محمد بنص القرآن الصريح، كان يقرأ ويكتب، وفي أولى الآيات التي نزلت عليه، علمه الله بواسطة القلم وما يكتب شيئاً لم يكن يعلمه من قبل، وكان يكتب الغيب من الكتاب المقدس الذي كان يقرؤه؛ وكما هو الحال بالإضافة إلى الآيات المذكورة أعلاه، فإن الآية 113 من سورة «النساء» والآيتين 45 و51 من سورة «العنكبوت» تؤكدان هذا الأمر (حداد، 1986: 684-685).