خلاصة:
تعتبر مقامات الحريري والحميدي، كعملين نثريين في الأدب الفارسي والعربي القديم، من الأعمال التي تتمتع بمكانة خاصة لدى علماء الأدب بفضل احتوائها على عناصر قصصية؛ حيث أُجريت حتى الآن دراسات عديدة حول جماليات النثر، وكتابة المقامات، وجوانب البلاغة فيها. إن تحليل نثر المقامات من حيث امتلاك العناصر القصصية وطريقة استخدامها ضمن إطار هيكل القصة الجميلة، يعد مجالاً جديداً نسبياً يتطلب المزيد من الأبحاث. في هذا البحث، تمت دراسة مقامات الحريري والحميدي كمتنين قصصيين بارزين، وحُوذلت الجهود لتوضيح دور عنصر «الأسلوب» في خلق رابط بين العناصر القصصية الأخرى.
ملخص الجهاز:
وعلى هذا الأساس، فإن علم الأسلوب، بوصفه أحد فروع الدراسات الأدبية، تقع على عاتقه مهمة تتجاوز فحص معايير اختيار الأسلوب الأفضل ومعرفة السياقات والدوافع الفردية للأديب في اختيار أسلوب من بين أنواع الأساليب؛ لتشمل مسائل مهمة مثل بيان أسباب اختيار الكاتب للكلمة، والتمييز بين المعاني اللغوية والمجازية للمفردات، وتحليل الصور الموجودة في النص الأدبي باعتبارها تجارب حسية للكاتب، ومعرفة قصر وطول الجمل وبساطتها وتعقيدها (كني 901:3391).
بناءً على ذلك، يمكن نسب مثل هذه الخصائص إلى الأسلوب الدوري لمقامات الحريري؛ أي الوجوه المشتركة المعنوية واللغوية والجمالية لمقامات الحريري وآثار الكتاب المعاصرين له، والتي تتميز عن الدورات الأخرى.
(إيراني 0831:502) بناءً على ذلك، كُتب معظم القصص في مقامات الحريري بالنثر؛ لأن هدف الحريري هو التعبير عن فكره ووجهة نظره من خلال ألسنة شخصياته، وبيان الحريري ليس رومانسيًا وعاطفيًا وشخصيًا تمامًا بحيث يكون عمله كله منظوماً، إلا في الحالات التي ترغب فيها الشخصية الرئيسية في قصصه إلى إثارة مشاعر الجمع للمساعدة، وتحريك القارئ للتعاطف معه.
بينما لو قيل هذا الكلام نفسه على لسان حارث، لما كان هناك أثر لحالة التشويق والإثارة في القصة فحسب، بل ولما توفرت الشروط اللازمة لوصول القارئ إلى النتيجة التي ينشدها الكاتب.
3. الأسلوب الأدبي في مقامات حميدي لقد سعى القاضي حميد الدين في أسلوبه، باتباعه لأسلوب الحريري، إلى تزيين مقاماته بمختلف المحسنات البديعية مثله، وإضفاء سمة النثر الفني على عمله؛ وهو نثر تكثر فيه الفنون الأدبية مثل: السجع، والجناس، والمراعاة، والجناس الاشتقاقي، والترصيع، و...
من ناحية أخرى، فإن حميدي في المقامات التي تتناول التسول، لا يدفع الشخصية الرئيسية في قصته إلى استخدام الخداع والمكر لخداع الآخرين، بل إنه دائماً ما يصف شحاذي قصصه بالكرم والسخاء، وهو ما يفتقر إليه شحاذو مقامات الحريري.