خلاصة:
السمة المميزة لعلم جنايات المسار النمائي هي التركيز على الجنوح، فيما يتعلق بالتغيرات التي تحدث بمرور الوقت في الأفراد وظروف حياتهم. تعتبر مرحلتا الطفولة والمراهقة الموضوعين الأكثر تركيزاً في علم جنايات المسار النمائي، وقد خُصص لهما الجزء الأكبر من الأبحاث فعلياً. تشمل أهم القضايا التي يهتم بها علماء الجنايات النمائيون الاستمرارية والتغيير في السلوك خلال مسار الحياة، ومن أمثلة ذلك بدء وانتهاء الجنوح، والمهنة الإجرامية، وأنماط الجنوح بمرور الوقت. هذا التوجه من علم الجنايات، من خلال الاستفادة من إنجازات المدارس والنظريات المختلفة، قادر على تقديم الحلول الأكثر عملية لمكافحة الجنوح والوقاية منه طوال فترة الحياة، من الطفولة حتى نهاية سن الرشد. تشمل النهج الرئيسية في هذا المجال وضع أساس قوي للتعرف على الجانحين الشباب، والتدخلات المبكرة قبل التعرض لأول فرص ارتكاب الجرائم، وكيفية عمل نظام العدالة الجنائية ومقدمي الخدمات الاجتماعية في هذا الصدد لمساعدة هذه الفئة العمرية قبل المثول أمام المحكمة. تخصص هذه الكتابة لمراجعة مختصرة للإنجازات المختلفة لهذا التوجه من علم الجنايات وأبعاده المتنوعة.
ملخص الجهاز:
com مقدمة لماذا ينمو أطفال في حي واحد أو حتى في عائلة واحدة بشكل مختلف تماماً ويمتلكون سمات شخصية متنوعة؟ لماذا في بعض الحالات، ينحدر أفراد يمثلون أنماطاً إجرامية متشابهة من خلفيات مختلفة تماماً؟ لماذا غالباً ما يكون لدى الجانحين البالغين سجلات جنائية في مرحلة الطفولة؟ لماذا لا يستمر بعض الأفراد في الجنوح لفترة طويلة من حياتهم، خاصة إذا اتجهوا نحو المخالفات في السنوات الأولى من حياتهم؟ لماذا يظل بعض الأفراد ممتثلين للمجتمع ويتجنبون الانخراط في الجنوح أو يكتفون بالدخول فيه بمستويات جزئية جداً؟ لماذا يغير بعض الأفراد الممتثلين للمجتمع مسارهم ويتجهون نحو الجنوح في سن متأخرة؟ ما هو أفضل حل لمنع عودة السجناء السابقين إلى الحياة الإجرامية والسجن؟ وفي النهاية، ماذا يمكن فعله للوقاية من ميل الأطفال والمراهقين نحو الانحراف والجنوح ومنع تحول الأطفال الجانحين إلى مجرمين بالغين؟ أسئلة من هذا القبيل هي أكثر المسائل طرحاً في التوجه من علم الإجرام الذي يسمى بـ «علم الإجرام التنموي» أو «علم إجرام مسار الحياة».
في الواقع، إن النواة الأساسية لأبحاث هذا التوجه من علم الإجرام هي دراسة التغييرات «داخل الفرد» المرتبطة بالجنوح خلال مراحل الحياة المختلفة، وقد أدت النظريات التي وُضعت في هذا المجال إلى معرفة العلاقة القطعية والواضحة بين مراحل الحياة المختلفة، وكيفية وفراغ وأنواع الجرائم (Newburn, 2007, p.
ومن بين أبرز الأعمال المنجزة في هذا المجال والتي تحولت إلى أكثر المؤلفات الإجرامية تأثيراً، يمكن ذكر النظريات التي قدمها ساترلاند وكريسي في عام ١٢- الحق في الاستمتاع بالترفيه: المادة ٣١ من اتفاقية حقوق الطفل والفقرة ٣٩ من مبادئ الرياض ١٩٩٠.