خلاصة:
الخطاب العسكري هو مجموعة من الدلالات المرتبطة ببعضها البعض، والتي تتشكل ضمن إطارها الممارسات الاجتماعية ويتم من خلالها بناء التفاعل بين «الذات» و«الآخر» وصياغة الواقع ذي المعنى. تعمل البنى الدلالية على تكوين الهويات والتفضيلات. إن تحديد الهوية وتحديد موقع الهويات في أي نقطة، وفي أي نوع من المنظومات الخطابية، يقترن بتشكيل الحدود السياسية. تؤدي الحدود السياسية إلى إعطاء معنى ومفهوم لاستقرار الهويات في الفضاء السياسي في مواجهة الآخر الراديكالي. سؤال البحث هو: كيف يمكن تحليل عملية إضفاء المعنى على ظاهرة الإرهاب من منظور الفاعل الأمريكي والإيراني؟ فرضية البحث هي أنه في نظرة الفاعل الأمريكي والإيراني لمفهوم الإرهاب، تلعب الممارسات الخطابية دوراً مهماً جداً في بناء «الذات» و«الآخر» ونوع النظرة إلى الإرهاب. في الواقع، فإن نوع النظرة إلى الإرهاب، من منظور هذين الفاعلين، هو تجسيد بارز لتقسيم ظاهرة ما، من خلال الممارسات الخطابية وبناءً على الأساطير والمثل العليا لكل من الفاعلين في بناء «الآخر» للإرهاب. إن المثل العليا لكل من هذين الفاعلين، باعتبارها رموزاً أسطورية في الهوية وخطاب السياسة الخارجية، يمكن أن تهيئ من جهة الهوية الوطنية وتمثيل الهوية والاختلاف، ومن جهة أخرى توجه سياسات الخارجية أو تمثل حدثاً وظاهرة مثل الإرهاب. في هذا البحث، تعتمد منهجية البحث على طريقة تحليل الخطاب.
ملخص الجهاز:
يمكن اعتبار الموجة الثالثة من الإرهاب هي تلك التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حيث جعل الغرب بقيادة الولايات المتحدة خطاب الإرهاب يتوافق بشكل ملموس مع الأصولية والإسلام السياسي، وبناءً على ذلك، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي والفراغ الذي نشأ من أجل دفع الأهداف والمصالح الأمريكية، تم تعريف الإنسان المسلم على أنه "الآخر" و"غير الذات"، مما جعل [الغرب] يرى نفسه مكلفاً بمهمة مواجهة هذا الآخر العنيف (Ruppert, 2004: 11-12).
ومع هذا الوصف، فإن تصوير الإرهاب في الخطاب الغربي بعد الحادي عشر من سبتمبر هو استمرار لنفس النهج القائم على تغيير الآخر، والذي بموجبه لا تكتسب ديناميكية ومغامرة وعالمية حدود السياسة الخارجية لأمريكا معنى ومفهوماً إلا في ظل وجود تهديد عالمي شامل، وهو نوع التهديد الذي يُطلق عليه اسم الإرهاب منذ حوالي عقد من الزمان.
إن تاريخ إيران، الذي تشكل تحت تأثير الأنماط الخطابية للأساطير وتجليات عظمة وانحدار هذه الأرض؛ ودين الإسلام ومذهب التشيع النابع من علاقة الإنسان الإيراني بالدين، ومفاهيم مثل طلب العدالة ومناهضة الظلم، ونفي السبيل، وآمال المهدوية، والنهضة الحسينية، قد أصبحت ركائز لبنية هذه الهوية؛ كما أن وجود ماهية مناهضة للاستعمار و ِ طلب الاستقلال في المصدر الخطابي لـ "العالم الثالث" نابع من جهة من الخلفيات والتجارب الداخلية للإيرانيين، والتي تتماشى مع النظام الدلالي وتوجه دول مناهضة للاستعمار وتسعى إلى إصلاح وتعديل النظام والوضع الدولي القائم؛ أما الهوية والنظام المفاهيمي للنزعة الثورية المنبثقة من طلب الاستقلال، فهي تتمثل في التغيير في النظام الدولي المستقر، وحماية المستضعفين، ومحاربة المستكبرين، كما أن العناصر الجيوسياسية لإيران المرتبطة بالروحانيات والأنماط والظواهر الإنسانية بشكل عام، تؤثر بشكل غير مباشر ونسبى على تشكيل الهوية الوطنية والعمل في السلوك الخارجي.