خلاصة:
على الرغم من أن القابلية للتكذيب تُعد من وجهات النظر المؤثرة في فلسفة العلم في القرن العشرين، إلا أن نجاح هذه الرؤية يكمن بشكل أكبر في جانبها السلبي، أي في نقد وجهات النظر المنافسة. في هذا المقال، وإلى جانب إعادة قراءة انتقادات بوبر لوجهات نظر مثل الوضعية والتعيينية، سيتم الإشارة إلى متطلبات نظرية القابلية للتكذيب في نفي علمية فرضية التطور لداروين؛ وفي الختام، سيتم الاستدلال على أن القابلية للتكذيب لا تحقق نجاحاً كبيراً في جانبها الإيجابي، وهي عاجزة عن تقديم وصف دقيق لدور الملاحظة في مجال العلم وعلاقتها بالنظرية.
ملخص الجهاز:
في هذا المقال، وضمن إعادة قراءة انتقادات پوپر لوجهات نظر مثل الوضعية والتعيينية، سيتم الإشارة إلى مقتضيات نظرية القابلية للتكذيب في نفي علمية فرضية التطور لداروين؛ وفي الختام، سيتم الاستدلال على أن القابلية للتكذيب لا تحقق نجاحاً كبيراً في جانبها الإيجابي، وهي عاجزة عن تقديم وصف دقيق لدور الملاحظة في مجال العلم وعلاقتها بالنظرية.
ولكن بوبر، بينما يوضح فشل مثل هذا المسعى بناءً على الانتقادات التي سيتم بيانها لاحقاً، يجادل بأن النظرية العلمية ليست نتاج تراكم الملاحظات بحيث يمكن اعتبار الملاحظة إثباتاً أو تأكيداً لها.
وعلى أي حال، فإن تجريبية هيوم في المسار الذي استمر حتى بوبر، تنتهي إلى هذه النتيجة غير المعقولة: وهي أنه بعد أن يُنحى العقل جانباً كمصدر للمعرفة، تفقد التجربة أيضاً حجيتها؛ فلا الاستقراء له صلاحية، ولا يوجد شيء يسمى البيانات التجريبية.
لذلك، على الرغم من أن بوبر منتقد للشكوكية،32 إلا أنه يبدو أن الشك الناتج عن نظرية القابلية للتكذيب أعمق من شك هيوم؛ لأن هيوم كان يشك فقط في إمكانية إثبات النظرية، ولم يكن ينكر على الأقل وجود البيانات الحسية المباشرة، أما بوبر فهو ينفي البيانات المباشرة أيضاً.
لذلك، فإن هذا الاختلاف لا يمكن أن يؤدي إلى تعديل الشك الناتج عن نظرية القابلية للتكذيب؛ ففي وجهة نظر بوبر أيضاً، لا تؤدي المشاهدة إلى إضفاء الصلاحية على نظرية معينة، بل إنها تنفي صلاحية النظرية فحسب.
ومن وجهة نظر بوبر، فإن هذا الأمر يشير إلى أن: الداروينية ليس لها محتوى تجريبي، وهي مجرد تعبير عن أنه إذا بقي نوع معين، فقد امتلك أهلية البقاء، وإذا انقرض، فقد كان يفتقر إلى هذه الأهلية.