خلاصة:
إن كون عوامل مثل صغر السن مانعة أو رافعة للمسؤولية الجنائية ليس له نتيجة موضوعية وعملية، ولكنه على الأقل يؤثر في الاعتقاد بتحقق المسؤولية الجنائية للمرتكب، ومن ثم رفع العقوبة عنه أو عدم تحقق المسؤولية الجنائية وبالتالي عدم معاقبته. إن عبارات مثل العقل، البلوغ، القصد والاختيار هي إما عناصر مكونة للركن المعنوي أو عناصر مكونة للأهلية الجنائية. إذا كانت هذه العبارات عناصر مكونة للركن المعنوي، فبدونها لا يكتمل الركن المعنوي كأحد العناصر الثلاثة اللازمة لتحقق الجريمة، وبالتالي لا تتحقق الجريمة ولا تنشأ مسؤولية. وإذا تم تعريف الركن المعنوي فقط بأنه القصد في الجرائم العمدية والخطأ الجنائي في الجرائم غير العمدية، وهو الرأي الصحيح، فإن العبارات المذكورة أعلاه تُدرس كعناصر للأهلية الجنائية التي يعد تحققها من لوازم إنشاء المسؤولية الجنائية. وبالطبع يجب الانتباه إلى أن المسؤولية الجنائية تتحقق في حال وقوع سلوك مجرم (يحتوي على العناصر الثلاثة: القانونية والمعنوية والمادية) ووجود الأهلية الجنائية (بما في ذلك العقل والبلوغ والقصد والاختيار)، بشرط عدم وجود أسباب خاصة (أسباب تبرير الجريمة وعوامل مانعة للمسؤولية الجنائية).
ملخص الجهاز:
وبالطبع يجب الانتباه إلى أن المسؤولية الجنائية تتحقق في حال وقوع سلوك مجرم (يحتوي على العناصر الثلاثة: القانونية والمعنوية والمادية) ووجود الأهلية الجنائية (بما في ذلك العقل، والبلوغ، والقصد، والاختيار)، بشرط عدم وجود أسباب خاصة (الأسباب المبررة للجريمة والعوامل المانعة للمسؤولية الجنائية).
ويصرح الدكتور وليدي، ضمن تعريفه للمسؤولية الجنائية بأنها نوع من إلزام الشخص بالمساءلة عن الآثار والنتائج غير المرغوب فيها الناجمة عن الفعل الجزائي أو الجريمة، بأنه من المنظور الجنائي، فإن ارتكاب الجريمة أو أي نوع من التجاوز للقوانين واللوائح الجزائية لا يؤدي بمفرده إلى المسؤولية الجنائية، بل لكي يُعتبر مرتكب الجريمة مسؤولاً من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ويُعد مستحقاً للوم، فمن الضروري وجود شروط مثل نشوء وقوع الجريمة من ميل وإرادة واعية مرتبطة بها، ودلالة الجريمة على سوء نية المرتكب أو خطئه، وكذلك وجود إمكانية الإسناد بين الجريمة والفاعل (وليدي، ١٣٧١، ص ٢٦).
أما إذا كانت الإجابة إيجابية، وقيل إن العنصر المعنوي -أي العمد والخطأ الجزائي- يتحقق أيضاً بدون العقل ولا يحتاج إلى العقل لتحققه، فحينئذٍ سيُطرح سؤال: هل تحقق العنصر المعنوي في هذه الحالة، وبالتالي وقوع الجريمة، كافٍ لإثبات المسؤولية الجنائية؟ بمعنى آخر، إذا تم قبول إمكانية تحقق العنصر والركن المعنوي، ومن ثم وقوع الجريمة دون الحاجة إلى العقل -وهذا الادعاء في حد ذاته محل تأمل- فإن هذا الأمر لن يكون سبباً لإثبات المسؤولية الجنائية للمرتكب؛ لأنه لتحقق المسؤولية الجنائية، بالإضافة إلى وقوع الفعل المجرم الذي يتوقف على تحقق الأركان الثلاثة: القانوني والمادي والمعنوي، يلزم أيضاً وجود الأهلية الجنائية وعدم وجود علل خاصة، وهي حالات مثل الجنون، والصغر...