خلاصة:
تعد الحروف أحد أقسام الكلمة في اللغتين العربية والفارسية. ورغم أن هذه المجموعة من الكلمات أقل عدداً مقارنة بالأسماء والأفعال والأنواع الأخرى من المفردات، ولا تملك استقلالاً دلالياً؛ إلا أنها مهمة جداً كعناصر نحوية، حيث تُستخدم هذه الكلمات للربط بين الكلمات والجمل. وتتميز الحروف في كل من اللغتين العربية والفارسية بخاصية واحدة، وهي أنها توضح دور الكلمة التي تليها. فكما أن حروف الجر العربية تجر الاسم الذي بعدها وتمنحه دوراً زمانياً أو مكانياً أو تبعضياً وما شابه ذلك، فإن حروف الجر الفارسية تمنح الاسم الذي بعدها دور المتمم وتعطيه معانٍ متنوعة. أما حروف النداء في كلتا اللغتين، فتمنح الاسم الذي بعدها دور المنادى، وحروف العطف تمنح الاسم الذي بعدها دور المعطوف، أو ما يسمى في اصطلاح النحاة المحدثين بدور التلازم (Coordinative role). وقد وضع الكاتب في هذا المقال الأساليب التطبيقية للحروف في كلتا اللغتين جنباً إلى جنب لتوضيح أوجه التشابه والاختلاف بينهما للقراء الأعزاء، وكشف بعض الجوانب الغامضة في اللغة التي لم تحظَ باهتمام كبير من قبل النحاة.
ملخص الجهاز:
يُطلق على حروف المعاني في قواعد اللغة الفارسية القديمة اسم «الحروف»، بينما تُسمى في القواعد الحديثة «المؤشرات النحوية»؛ وذلك لأنه من خلال هذه الحروف يتضح الدور النحوي للكلمات في الجملة.
على سبيل المثال، «از برای» في الأبيات التالية لمولوي هي حرف جر مركب: پیل اندر خانهء تاریک بود عرضه را آورده بودنش هنود از برای دیدنش مردم بسی اندر آن ظلمت همی شد هرکسی (رومي 0531:544) كذلك «به جز از» في البيت التالي لمنوچري: شاهی که بر او هیچ ملک چیز نباشد شاهی که شکارش به جز از شیر نباشد (نقلاً عن لغت نامه دهخدا، تحت مادة «جز») «ربّ» في اللغة الفارسية تعادل ظرف المقدار «بسا».
يا سعديا، الرجل حسن السمعة لا يموت أبداً إنما الميت هو من لا يُذكر اسمه بالخير (سعدي 8631:6001) ويقول مولوي: إلهي لا تجعل هذا الوصل فراقاً ولا تجعل عشاق العشق نائحين (رومي 8631:857/1) ويقول فردوسي: أيا شاه محمود فاتح البلاد إن لم تخشَ أحداً، فخشَ الله (نقلاً عن لغت نامه دهخدا، تحت مادة «أيا») ث- الحروف المشبهة بالفعل «إنّ.
يقول فردوسي: همانا نسيتني وأظهرت الشجاعة في كل مجلس (نقلاً عن لغت نامه دهخدا، تحت مادة «همانا») ويقول سعدي: إنها القيامة التي قامت في زماننا به راستی إنها بلاء وليست رفعة (سعدي 8631:449) «كأنّ» في الفارسية تعادل ظرف الشك «گویی.
هذه الحروف في الفارسية تعادل حرف العطف أو علامة الربط البسيطة «امّا» و «یا»، كما يقول سعدي في الأمثلة التالية: إما الوفاء لم يكن موجوداً في العالم، وإما أن أحداً في هذا الزمان لم يفعله (سعدي 8631:25) «أما ما قلته من زجر ومنع، فليس مناسباً لحال أصحاب الهمم».