خلاصة:
في هذا البحث، يتم في البداية من خلال مراجعة علاقة تقسيم العقل إلى نظري وعملي وتقسيم الحكمة إلى نظرية وعملية، بيان نظريتين في هذا الباب. وفقاً للنظرية الأولى (نظرية ابن سينا)، فإن مقسم الحكمة إلى نظري وعملي هو العقل النظري، ووفقاً للنظرية الثانية، فإن الحكمة العملية هي معقول العقل العملي والحكمة النظرية هي معقول العقل النظري. في مناقشة العلاقة بين الحقائق والاعتباريات، يكون محل البحث هو الحكمة النظرية والعملية؛ ثم بالنظر إلى تقسيم العلم إلى تصور وتصديق واعتبار كل منهما حقيقياً أو اعتبارياً، تم النظر في أربعة أنواع من العلاقات والإقرار بأن البحث الرئيسي يكمن في العلاقة بين التصديق الحقيقي والتصديق الاعتباري؛ ثم عند بيان هذه العلاقة، تم فحص نظريتين؛ النظرية الأولى: نظرية العلامة الطباطبائي والأستاذ مطهري، اللذين يذهبان إلى عدم وجود علاقة توليدية واستنتاج منطقي بينهما. النظرية الثانية: نظرية معظم الأصوليين وبعض الحكماء، الذين يرون أن البرهان يجري في الاعتباريات ويقرون بالعلاقة بين الحقيقة والاعتبار.
ملخص الجهاز:
»7 وكذلك يؤيد قطب الدين الرازي نظر الشيخ؛8 وبناءً على ذلك، يتضح حتى الآن أن أولاً: ابن سينا وأتباع مدرسته كانوا يعتبرون الحكمة العملية والاعتباريات إدراكاً وليست مجرد قضية؛ وثانياً: بما أن الفرق بين العقل النظري والعملي عند ابن سينا هو فرق ماهوي، وكلاهما يشتركان في اللفظ، والمقسم للحكمة النظرية والعملية هو العقل النظري الذي له ماهية إدراكية، فلن يكون هناك ارتباط بين العقل العملي والحكمة العملية؛ ولكن وفقاً لرأي العلامة الطباطبائي والأستاذ مطهري، فإن إطلاق الإدراك على المفاهيم الاعتبارية إما مطابق لنظرية الشيخ الرئيس الذي يعتبر العقل النظري مقسماً لنوعي الحكمة؛ أو أن التحليل الذي ذهبا إليه بأن هذه المفاهيم اعتبارية، وأن الاعتبار هو إعطاء حد وجودي لموجود آخر في عالم التوهم، فمن وجهة نظرهم، من الصعب تسمية الاعتباريات إدراكاً؛ إلا إذا قلنا بأنهم، مثل شيخ الإشراق، يعتبرون شأن القوة المتخيلة إدراكاً أيضاً.
في نهاية هذا القسم، ربما لا يكون ذكر احتمال واحد خالياً من الفائدة، وهو أنه وفقاً لمبنى الشيخ الرئيس في تقسيم العقل إلى نظري وعملي والتفاوت الماهوي بينهما، وأيضاً اعتبار العقل النظري مقسماً لأقسام الحكمة، يبدو أن المفاهيم الاعتبارية بمعنى الأدوات والاصطلاحات الصرفة، تتعلق بالعقل العملي الذي يُستخدم كوسيلة في تدبير الأمور الجزئية، دون أن يكون لها ماهية إدراكية؛ أما الاعتباريات الأخرى -التي هي في اصطلاح الفقهاء ذات نفس أمر ومصلحة ومفسدة ذاتية، مثل الأوامر والنواهي الشرعية أو المفاهيم الأخلاقية- فتقع في حيز ونطاق الحكمة العملية؛ وبناءً على ذلك، لا توجد أي علاقة منطقية وإدراكية بين العقل النظري والعملي، وبالتبعية فإن الاعتباريات الأدواتية الصرفة تخرج أيضاً عن محل النزاع.