خلاصة:
تُعتبر السياسة الثقافية اليوم، وما يتبعها من سياسة ثقافية، من العناصر المهمة للتنمية الوطنية المستدامة لكل دولة. لذلك، وبالنظر إلى طبيعة عولمة الثقافة ودورها البارز في الأبعاد الاقتصادية والسياسة الدولية، فإن الحفاظ على حيوية النظام السياسي والاجتماعي يتطلب اهتماماً خاصاً بموضوع السياسة الثقافية في التحولات الاجتماعية للدول. ونظراً لأهمية هذا الموضوع الهام، فإن المقال الحالي، ومن خلال مراجعة موجزة للسياسة الثقافية في دول العالم، وفي ظل الوضع الراهن للسياسة الثقافية بعد الثورة الإسلامية، يقوم بتحليل السياسة الثقافية بناءً على العقلانية جنباً إلى جنب مع مفهومي "عالم الحياة" و "نظام الفعل التواصلي" في نظرية هابرماس.
ملخص الجهاز:
ونظرًا لأهمية هذا الموضوع الهام، فإن المقال الحالي، من خلال مراجعة إجمالية للسياسة الثقافية في دول العالم، والوضع الراهن للسياسة الثقافية بعد الثورة الإسلامية، يقوم بتحليل السياسة الثقافية بناءً على العقلانية إلى جانب مفهومي "عالم الحياة والنظام في الفعل التواصلي" لنظرية هابرماس.
بالنظر إلى ما سبق، وفي إطار تحديد السياسات الثقافية الشاملة، يمكن القول إن صانعي السياسات الثقافية في عملية صياغة سياسة ثقافية شاملة على المستوى الوطني، لا سيما في البلدان التي تتمتع بتنوع ثقافي، يجب أن يولوا اهتماماً جاداً لهذه النقاط المهمة، والتي تشمل بعضها: 1) التعرف على هوية الثقافات والثقافات الفرعية التقليدية، 2) تقييم وفصل العناصر الثقافية المثبطة عن العناصر الداعمة لمسار التنمية الثقافية، 3) خلق حالة من المقاومة الإبداعية في السياسة الثقافية بحيث يمكن استخدام الثقافة التقليدية كأداة للتقدم والارتقاء بالهوية الوطنية، و 4) الاهتمام بالتعليم والتوعية وزيادة مشاركة الناس والجمهور باعتبارهم مستفيدين من السياسات الثقافية وليس مجرد مستهلكين لها.
بحيث أنه الآن، ومع مراعاة التحولات الاجتماعية والثقافية للمجتمع الإيراني، من الضروري ذكر أنه يجب أولاً تحديد الاحتياجات الثقافية الواقعية للمجتمع وتصنيفها وتحديد أولوياتها ضمن إطار السياسة الثقافية الوطنية، ومن ثم التحرك من خلال التخطيط الواقعي لحل المعضلات الثقافية، بهدف الوصول إلى النمو المتوازن والتنمية الثقافية التي يحتاجها مجتمع إيران اليوم، وبما يتماشى ويتناغم مع الجهود المبذولة للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن أول "وثيقة للسياسة الثقافية في إيران" قد تمت المصادقة عليها في عام 1348، أي قبل ثلاث سنوات من عقد أول مؤتمر عالمي لليونسكو بشأن السياسات الثقافية، إلا أنها - مثل "وثيقة مبادئ السياسة الثقافية للبلاد" التي أقرتها مجلس الثورة الثقافية عام 1371 - واجهت دائماً انتقادات بسبب المركزية.