خلاصة:
إن تعدد مراتب العالم الكبير وتطابق العوالم مع بعضها البعض، من المسائل التي أكد عليها أهل المعرفة بشكل متكرر، وكانت أساساً للتأويل الوجودي والنصي لديهم. وبالطبع في بيان المراتب، يتم أحياناً تقسيمها بنظرة عامة إلى عالمي الملك والملكوت، وأحياناً أخرى يتم ذكر تقسيم ثلاثي لهذه المراتب. وفي بعض الحالات، يتم تعداد خمس مراتب لها، وأحياناً يتحدثون عن سبع مراتب. كما يعتبرون كل واحد من العوالم الأدنى مثالاً وصورة من العالم الأعلى، ويؤكدون على تطابق العوالم. هذه المسألة تتيح لهم إمكانية التأويل والنفاذ إلى باطن العالم من خلال ظاهره. في هذا المقال، ضمن تبيين نظرية مراتب الوجود للعالم الكبير من منظور العرفاء وتطابق هذه العوالم مع بعضها وذكر مستندات هذا الادعاء، تمت دراسة هذه المسألة أيضاً من منظور البرهان والقرآن، وتم التوصل إلى نتيجة مفادها أن هذه المسألة مؤيدة بالبرهان والقرآن أيضاً. إن أصل تعدد مراتب العالم، بغض النظر عن عددها، هو أمر مسلّم به وقطعي من وجهة نظر العقل والنقل.
ملخص الجهاز:
وفي بيان هذه المراتب، يذكرون أحياناً أن الوجود المقدس للحق تعالى، بعد مقام ذات غيب الغيوب، الذي لا يوجد في ذلك المقام أي نوع من التجلي أو البروز أو الظهور، قد تجلى على الترتيب في المراتب السبع والحضرات: الأحدية، والواحدية، والنفس الرحماني، وعالم العقول، وعالم النفوس الكلي، وعالم المثال المنفصل، وفي النهاية عالم الطبيعة (روح الله الخميني، 1410ق، ص 214).
بغض النظر عن عدد العوالم الوجودية وكون التجليات والمظاهر الإلهية ذات مراتب من منظور العارفين المسلمين، فإن النقطة الأخرى هي أن هذه التجليات والتنزّلات الوجودية والعوالم المتعددة، في هذه النظرة، تكون على نحو يجعل كل واحد من العوالم الأدنى بمثابة مثال وقالب وصورة للعالم الأعلى منه، ويكون العالم الأعلى بمثابة المُمثَّل والروح للعالم الأدنى منه.
ومن وجهة نظره، فكما أن الحقائق تتمثل للشخص النائم بصور خيالية ويجب عليه تأويل وتعبير نومه للوصول إلى تلك الحقائق، فإن الأسماء والصفات الإلهية أيضاً سارية وجارية في عوالم الوجود، ومنها عالم الطبيعة، وتتمثل في كل عالم بصورة خاصة.
وفي مكان آخر، يعد العالم ذا ثلاث مراتب كلية: الدنيا، والآخرة، وعالم الألوهية، ويؤكد على تطابقها مع بعضها البعض قائلاً: وذلك لأن أصول العوالم والنشآت ثلاثة: الدنيا، والآخرة، والعالم الإلهي، وهذه الثلاثة متطابقة فيما بينها، وكل ما يوجد في أحد هذه العوالم يكون موجوداً في العالمين الآخرين بصورة مناسبة لتلك العوالم (صدر المتألهين، 1361، ج 6، ص 58؛ ر.
ومن هنا، تدل هذه الآيات أيضاً على وجود عوالم ما وراء الطبيعة، والتي تعتبر بشكل ما أصلاً ومنشأً لعالم الطبيعة.
وعلى هذا الأساس، يقومون بالتأويل الوجودي المعرفي لحوادث عالم الطبيعة وإرجاعها إلى عللها وعواملها ما فوق الطبيعية، وفي النهاية، تأويل الحوادث بناءً على الأسماء والصفات الإلهية.