خلاصة:
يجب اعتبار السيدة زينب الكبرى (س) رائدة النساء في الفصاحة، والبلاغة، والزهد، والعقل، والعلم، والصبر... بعد والدتها الزهراء (س). إن شهرتها بدورها في كربلاء وفي قافلة السبايا وتأثير حضورها في التغلب على آثار حرب الطف، أدى إلى الغفلة عن الأبعاد الأخرى لشخصيتها، كما أن الصبر والتحمل المنقطع النظير الذي أظهرته في واقعة كربلاء قد غطى على جميع صفاتها الحميدة الأخرى. تهدف هذه المقالة، بالنظر إلى المكانة العلمية والمقام الروائي لهذه السيدة، إلى دراسة هذا البعد وتعريف جزء من الأحاديث المروية عن هذه السيدة المحدثة.
ملخص الجهاز:
إن السيدة زينب(س)، الابنة الكبرى لأمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام، هي إحدى السيدات التي رغم أن التاريخ لم يستطع تشويه أو إخفاء تألقها المنقطع النظير بعد مقتل أخيها في كربلاء، إلا أنه لا تتوفر أخبار موثقة وكثيرة عن سيرة هذه السيدة الفاضلة الحكيمة قبل هذه الواقعة وبعدها.
لقد قامت، مثل والدتها الزهراء عليها السلام ووالدها علي عليه السلام، بالاستناد إلى القرآن والعلوم النبوية، ومن أجل استمرار نهضة إحياء دين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وبصحبة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، بمحاجة حكام ذلك الوقت وكشف الطبيعة المعادية للدين للحكومة الأموية، وبعد أن أسندت الأمور إلى ابن أخيها علي بن الحسين عليه السلام، اختفت في التاريخ كما كانت في السابق.
المكانة العلمية لزينب الكبرى(س) زينب، ابنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، وأمها فاطمة الزهراء عليها السلام، ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الكريمة.
إن هذا الموضوع الذي اعتبرت فيه زينب(س) في كلامها جميع بيوت الكوفة، دون استثناء، مفجوعة بسيف الإمام الحسين بن علي عليه السلام، ومع التذكير بأن أهل البيت في وداع سيد الشهداء عليه السلام الأخير أُمِروا بالبقاء في الخيام ولم يخرجوا منها إلا بعد مقتله، يمكن القول إن هذا الاطلاع الدقيق والمعرفة بالحجم الهائل لقتلى جيش الكوفة يستند إلى العلم غير الطبيعي لتلك المخدّرة.
1. يذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى أن زينب(س) من ضمن الرواة الذين نقلوا الحديث عن زوجات النبي وغيرهم (وهم عن النبي صلى الله عليه وآله).
نقلت زينب ابنة أمير المؤمنين علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أن (1).