خلاصة:
تعد الرؤيا أحد أهم عناصر الرواية الحديثة. وفي رواية 'شجرة تين المعابد' -وهي الرواية الحديثة الوحيدة لأحمد محمود- يلعب هذا العنصر دوراً محورياً. في بدايات هذه الرواية (ص ص 32-43)، يقع علمدار الأول أسير كوابيس قام بالتعبير عنها، ونقلها علمدار من الجيل التالي، وكتبها علمدار من الجيل الثالث. هذه الأحلام والرؤى صعبة ومعقدة وتضع القارئ أمام تحدٍ. علاوة على ذلك، في الصفحات 280-285 من الرواية، يتم ذكر رؤيا 'الرجل الآخر'، وفي الصفحات 336-337 تأتي رؤيا 'سرمست بختیاری' التي تتوافق مع المضمون العام للرواية (الخرافات ومعتقدات الناس). إن الرؤى التي تشكل الجزء الأساسي من الفصل الأول من الرواية لم تحظَ حتى الآن بدراسة وتحليل دقيقين من قبل النقاد. تسعى هذه المقالة إلى تحليل هذه الرؤى بدقة من خلال تلخيص الرؤيا بلغة الكاتب، وبالاستعانة بمنهج فرويد في تفسير الأحلام، وبناءً على مبدأ البنيوية التكوينية المهم -الذي تجد فيه أجزاء الرواية معناها بناءً على السياق العام-.
ملخص الجهاز:
تسعى هذه المقالة إلى تحليل هذه الرؤى تحليلاً دقيقاً من خلال تلخيص الرؤيا بلغة الكاتب نفسه، وبالاستعانة بمنهج فرويد في تفسير الأحلام، وبناءً على المبدأ المهم للبنيوية التكوينية - التي تجد فيها أجزاء الرواية معناها بناءً على السياق العام.
أما في القرون الأخيرة، وتحت تأثير العقلانية الحديثة، فقد كانت الطبقة المتعلمة والمثقفة وحتى الكثير من عامة الناس يعتبرون الرؤيا بلا قيمة وأحياناً مضحكة، إلى أن جاء زيغموند فرويد في بداية القرن العشرين - والذي وصفه البعض بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الفكر الغربي (ولك، 1388: 7/ 129) - فأعاد من خلال كتابه الشهير بعنوان "تفسير الأحلام" أهمية خاصة للحلم والرؤيا والكابوس والخيال والذاكرة.
شرع في عمل جديد ومبتكر، وفي رواية "شجرة تين المعابد" - وهي روايته الحديثة الوحيدة - كف عن التطرق إلى المحتوى العام لأعماله مثل الفقر والتمييز والنضالات السياسية والمحتوى اليساري واليسارية، واختار محتوى آخر بصيغة جديدة.
لماذا سُمّر علمدار بالأرض بأربعة مسامير؟ ما هذا الخروف أو من يكون؟ وعلامَ تدل الجلود الغليظة والمعقدة؟ وما الدور الذي يلعبه الخرسنگ في هذا الحلم، وإلى ماذا ترمز العينان الحمراوان القانيتان؟ إذا نظرنا إلى السياق العام للرواية، نجد أن الشخصية الرئيسية في القصة، وهو فرامرز، قد تعرض للتسمير (المعاناة الشديدة) خلال أحداث الرواية.
من ناحية أخرى، فإن علمدار أول هو أول متولٍ بعد غرس شجرة التين المقدسة، وأول شخص يعود إلى الشجرة بعد مهران ومجمعه السكني الحديث ليعيد إليها قيمتها ومكانتها السابقة؛ وهو فرامرز الذي يتسبب بزيّه الصوفي في ازدهار الشجرة مرة أخرى ونموها خارج السياج.
وفي الفصل الختامي من الرواية، الذي يشبه إلى حد كبير هذا الجزء من الرؤيا، نرى أن أنصار فرامرز يرتدون السواد.