خلاصة:
طُرحت وجهات نظر مختلفة حول تصميم وتنفيذ ضمان العاقلة. يرى البعض، بالنظر إلى الظروف الزمنية في صدر الإسلام وتغير السمات والخصائص، أن حكم ضمان العاقلة منتفٍ في الوقت الحاضر. ورغم الإقرار بوجود هذا الحكم في الأحكام الإسلامية في جميع هذه الآراء، إلا أن دراسة أبعاد وزوايا هذا الحكم وشروطه وخصائصه تظهر ما يلي: أ- في حال التبيين الكامل والصحيح للأبعاد المختلفة لحكم ضمان العاقلة، ستتضح وجهات النظر المختلفة وتكون توضيحية للنظريات التي ترى اليوم أن طرح وتنفيذ حكم ضمان العاقلة أمر بعيد. ب- إن تنفيذ وتفعيل هذا الحكم سيؤدي إلى تقليل الجرائم وحل المشكلات، بما في ذلك خفض إحصائيات السجناء، وتأمين دية المقتول، ومنع زيادة حالات فقدان الرعاية للأسر، وفي النهاية سيؤدي إلى الرقابة العامة.
ملخص الجهاز:
ب- إذا كانت كلمة العاقلة مشتقة من جذر عقل (بفتح العين وسكون القاف) بمعنى المنع، فإن العاقلة تعني المانعة؛ لأن أقارب القاتل كانوا يحمونه من تعرض أولياء المقتول له، وهذا المنع تثبت بعد تأييد هذا الحكم في الإسلام من خلال دفع المال ودية المقتول، ولهذا سُمي هؤلاء الأشخاص بالعاقلة.
» (رهنمون، مرعشي سيد محمد حسن، العدد 7 ص 48، عام 72) واستكمل قائلاً: «كما أن الحياة القبلية غير موجودة في بلدنا، فلا داعي لطرح ومناقشة المباحث المتعلقة بها، مثل: هل مسؤولية العاقلة هي مسؤولية تكليفية أم وضعية؟ وكم يجب على كل فرد من أفراد العاقلة أن يدفع؟ وهل يجب استدعاء العاقلة إلى المحكمة أم لا؟ ولماذا يجب أن يُعاقب شخص على جناية شخص آخر؟» (المصدر نفسه، ص 49) وبالتدقيق في هذه المطالب يتضح أن: الكاتب يقر بأصل حكم ضمان العاقلة في عصر رسول الله (صلی اللّه علیه و آله)، ويعتبر ظروف الحياة والنظام القبلي عاملاً مهماً في بيان وتنفيذ هذا الحكم وفي مسؤولية العاقلة عن دفع دية القتل الخطأ المحض، ويخلص إلى أنه بما أن النظام القبلي غير سائد الآن، ولا يوجد نظام سياسي على شكل قبيلة في المجتمع، فإن مسؤولية العاقلة تنتفي أيضاً؛ كحكمٍ زال موضوعه مما أدى إلى انتفاء الحكم.
ولو كانت القبيلة والعيش فيها مؤثرين في الروح الحاكمة لهذا الحكم، وكان تشريع هذا الحكم مختصاً بعصر ظهور الإسلام، لكان يجب توزيع دفع الدية على جميع أفراد القبيلة، بينما في ضمان العاقلة، يكون المسؤولون فقط هم الأقارب الذكور للقاتل الذين يرثونه وتتوفر فيهم شروط مثل القدرة المالية والبلوغ.