خلاصة:
تشكل نهج عملية الضغط النفسي في ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع دراسة تأثير العوامل الاجتماعية على نشوء وتوزيع الاضطرابات النفسية الناجمة عن الضغط، ومنذ ذلك الحين حافظ على هيمنته في دراسات سوسيولوجيا الصحة النفسية. يتكون نموذج عملية الضغط من ثلاثة مكونات رئيسية: المصادر الاجتماعية المولدة للضغط، العوامل النفسية-الاجتماعية المعدلة أو الوسيطة للضغط، والاستجابة للضغط. يقوم هذا النهج على فرضية أساسية مفادها أن جميع أحداث الحياة السارة وغير السارة هي مصادر لتوليد الضغط؛ على الرغم من أنه يمكن رسم تسلسل زمني يمتد من الصدمات النفسية الشديدة (تروما) إلى مسببات الضغط المزمنة. كما أن أهم العوامل المعدلة لتأثير الضغط هي الدعم الاجتماعي (البنيوي أو الوظيفي) وأساليب المواجهة الفردية. وفي النهاية، تتشكل الاستجابة للضغط تحت تأثير العوامل الاجتماعية-الثقافية، مثل ثقافات العواطف، والمعايير الاجتماعية، وعملية التعلم الاجتماعي لكيفية ظهور العواطف. يركز نهج عملية الضغط، كإطار سوسيولوجي، على دور البنى الكلية والسياق الاجتماعي في إنتاج أنماط غير عشوائية لتوزيع الاضطرابات النفسية الناجمة عن الضغط. لا يسعى هذا النص بالضرورة إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل الفهم السوسيولوجي للضغط، بل الهدف الرئيسي منه هو الإشارة إلى القضايا التي يجب أن تكون محور اهتمام علماء الاجتماع عند دراسة الضغط اجتماعياً. وبما أن الاستراتيجية الأساسية للبحوث الاجتماعية هي تحديد حلقات الوصل بين الأنظمة الاجتماعية والضغط الفردي، فقد حاولت هذه المقالة المساهمة في توسيع مجال سوسيولوجيا الضغط من خلال اقتراح إطار مفاهيمي وتحليلي.
ملخص الجهاز:
وقد عدد ويتون (١٩٩٧) سبعة أنواع من المشكلات باعتبارها مسببات ضغط مزمنة: - التهديدات (مثل التهديدات الناجمة عن العنف الجسدي أو العيش في أحياء تكثر فيها الجرائم)؛ - المطالبات والتوقعات (الواجبات أو التوقعات التي لا يملك الفرد القدرة على تلبيتها، مثل عبء الدور الزائد بسبب التوقعات المتعددة والمتناقضة)؛ - الضغوط والقيود الهيكلية (مثل فقدان الإمكانيات أو الأدوات اللازمة لتحقيق الأهداف، أو القيود الهيكلية في اختيار البدائل والمسارات المنشودة)؛ - الحرمان وقلة المكافأة (ضآلة المنافع المحققة مقارنة بالجهود المبذولة؛ فعلى سبيل المثال، الحصول على أجر منخفض مقارنة بالآخرين رغم القيام بعمل مماثل، وذلك بسبب التمييز الجنسي أو العمري أو العرقي)؛ - التعقيد (مثل كثرة المطالبات والطلبات، والتعارض والتضاد المباشر بين مسؤوليات الأدوار الاجتماعية المختلفة، أو المحتوى المعقد لمسؤوليات الدور)؛ - الغموض وعدم اليقين (الانتظار غير المرغوب فيه للوصول إلى نتيجة ما، أو عندما يكون لدى الفرد رغبة أو حاجة إلى حل لإنهاء مشكلاته)؛ - التضاد والصراع (ظهور مشكلات في العلاقات مع الآخرين عندما تكون هذه المشكلات متجذرة ومؤسسية بشكل مستمر ولا يوجد لها حل، مثل التضاد حول القيم أو الأهداف) (المصدر نفسه: ١٨٠).
الدعم الاجتماعي يعتقد علماء اجتماع الصحة النفسية أن الاضطرابات والاعتلالات النفسية ليست نتائج حتمية ولا مفر منها للأحداث غير السارة وضغوط الحياة؛ لأن جميع الأفراد الذين يتعرضون لمسببات توتر متماثلة لا يصابون بالضرورة بالاضطرابات الجسدية والنفسية بنفس القدر؛ ومن هنا، سعوا إلى تحديد العوامل الوسيطة والمعدلة الاجتماعية التي تؤثر في عملية تحول التوتر إلى اضطرابات نفسية.