خلاصة:
إن الثقافة الأمنية للنظام الصهيوني في إدراك الفرص والتهديدات قد وضعت هذا النظام في طليعة الدول التي لديها مخاوف عالية. ومن هذا المنطلق، يهيمن الفكر الأمني على جميع برامج هذا النظام. إن إسرائيل، بصفتها عضواً غريباً وغير مندمج مع البيئة المحيطة بها، وتتميز بخصائص عنصرية وعدوانية للغاية، تشارك دائماً في اعتبارات أمنية شديدة. في هذه البيئة، يعتبر النظام الصهيوني الأقليات العرقية-الدينية الموجودة في المنطقة عقبة استراتيجية أمام سياساته الأمنية في التعامل مع الدول الإسلامية. وفي إطار العقيدة المحيطية، وضع النظام الصهيوني خطة التحالف مع الدول والأقليات العرقية-الدينية المتوافقة كشعار لسياسته الخارجية، وأقام روابط مع الأقليات العرقية-الدينية في المنطقة. في هذا المقال، ومن خلال الاستفادة من نظرية التوازن الشامل، يتم بحث ودراسة دور ومكانة الأقليات العرقية-الدينية المتغيرة في السياسة الخارجية للنظام الصهيوني. يتناول هذا المقال من حيث النطاق الموضوعي التطورات في المناطق الدرزية، والموارنة في لبنان، والأكراد في العراق.
ملخص الجهاز:
وبالنظر إلى دراسة الحالة وفحص السياسة الخارجية للكيان الصهيوني بناءً على نظرية التوازن الشامل، يبدو أن هذه النظرية لديها القدرة على تفسير والإجابة على سؤال ماهية سياسة الكيان الصهيوني تجاه التطورات في مناطق الأقليات في الدول المحيطة، بما في ذلك المناطق الدرزية في فلسطين وسوريا ولبنان، وموارنة لبنان، والمناطق الكردية في العراق.
وبناءً على هذه العقيدة، يجب على إسرائيل من أجل إقامة روابط مع المنطقة أن تستغل الفرص المتاحة وتزيد من علاقاتها مع الدول غير العربية في المنطقة مثل تركيا وإيران، ومع الأقليات العرقية والدينية في الشرق الأوسط التي تقع تحت ضغط العالم العربي.
ومع ذلك، كانت مجموعة أخرى من القادة الإسرائيليين تعتقد أن معظم الموارنة قد قبلوا نظام الائتلاف في لبنان بعد عام 1942، وأنه يجب على إسرائيل أيضاً قبول هذا النظام كواقع.
3. توفير الإمكانيات لإعادة بناء الدولة اللبنانية ونظامها السياسي تحت هيمنة وسيطرة حلفاء إسرائيل، أي بشير الجميل والجبهة اللبنانية؛ وقد حاولت إسرائيل خلال هذا الغزو، مع صعود الجناح الماروني المتطرف بقيادة بشير الجميل، بدلاً من العناصر المعتدلة مثل إلياس سركيس الذي كان يأخذ مصالح سوريا في الاعتبار، أن تجعل علاقاتها مع جارتها الشمالية طبيعية ومستقرة من خلال إبرام معاهدة سلام تجلت في اتفاقية 17 مايو 1983 بين لبنان وإسرائيل؛ لأن المسيحيين في لبنان، من وجهة نظر قادة النظام الصهيوني مثل شارون، كانوا يُعتبرون حلفاء طبيعيين لإسرائيل.
ويشير هذا الأمر إلى أن إسرائيل لم تقطع علاقتها مع أكراد العراق بعد اتفاقية الجزائر عام 1975، كما أن هشاشة النظام الصهيوني أبرزت مجدداً دور الأكراد في ممارسة الضغط على العراق.