خلاصة:
موضوع هذا البحث هو دراسة الأثر الفقهي والقانوني لشرط عدم العزل أو شرط الوكالة في العقد اللازم. وبالطبع، فإن ما تم بحثه ونقده بشكل مباشر في هذا المقال هو عمل هذا الشرط في عقد الوكالة؛ ولكن النتيجة التي تم التوصل إليها قابلة للتطبيق على جميع العقود الإذنية الجائزة. السؤال الرئيسي لهذا المقال هو: عندما يتم اشتراط العقد الإذني ضمن عقد لازم كما هو الحال في عقد الوكالة، فما هو أثره القانوني؟ هل العمل المخالف لمضمون الشرط يكون بلا أثر وغير معتد به؟ أم أن مجرد مخالفة مضمون الشرط هي الممنوعة، بينما يظل العمل المخالف للشرط نافذاً من الناحية القانونية، وإن كان الطرف المشروط ضده مسؤولاً عن تعويض خرق العقد ويستفيد الطرف المشروط له من آثار مخالفة الشرط؟ تدعي هذه المقالة أنه بسبب البنية الموضوعية للعقود الإذنية، بما في ذلك عقد الوكالة -التي تعتمد في وجودها واستمرارها على الإذن والرضا- فإن شرط عدم العزل أو شرط الوكالة في العقد اللازم ليس له تأثير على عدم نفاذ العمل المخالف للشرط؛ ونتيجة لذلك، يتم عزل الوكيل في مثل هذه الوكالة بعد عزل الموكل من العمل، ولا يكون لأعماله أي أثر قانوني لموكله.
ملخص الجهاز:
على خلاف ما هو مشهور، فإن انفساخ عقود مثل الوكالة والوديعة بسبب الموت والحجر لأحد الطرفين لا يتعلق بجوازها، ولا يلعب اللزوم والجواز دوراً في هذا الأمر، وفي الواقع فإن هذه المسألة هي خلط بين العقود الجائزة غير الإذنية والعقود الجائزة الإذنية؛ لذا يجب البحث عن أساس الانفساخ في كون العقود إذنية؛ ففي الواقع، الجواز واللزوم أنفسهما من تبعات الإذن والإباحة أو الالتزام في العقد؛ لذا في كل مرة لا يكون قصد المتعاقدين هو إنشاء تكليف ويريدون إنابة شخص آخر في القيام بعمل ما أو يبقون الرقابة على تنفيذ ذلك العمل بطريقة تجعل إرادتهم تقتصر فقط على الإباحة، يكون العقد جائزاً؛ ولكن إذا كان الهدف هو إنشاء تكليف أو إنشاء ونقل حق عيني بشكل ملزم، فيجب اعتبار العقد لازماً؛13 لذا فإن الانفساخ بسبب الموت والجنون وما إلى ذلك هو من آثار العقود الجائزة الإذنية وليس من آثار العقود الجائزة مطلقاً، وإلا لكان في عقد الهبة أيضاً -على الرغم من عدم وجود شك في جوازه- وجب أن يؤدي وفاة الواهب أو الموهوب له أو جنونهما إلى فسخ العقد؛ في حين أن الأمر ليس كذلك، بل إن موت الواهب يزيل حق الرجوع ويحول العقد إلى عقد لازم.