خلاصة:
مع اكتشاف القانون الثاني للديناميكا الحرارية والمحاولة الرامية لتأسيسه على الديناميكا الكلاسيكية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، طُرحت مسألة أو مفارقة القابلية للانعكاس لأول مرة، حيث أن قوانين الديناميكا الكلاسيكية، على عكس القانون الثاني للديناميكا الحرارية، كانت متماثلة زمنياً أو قابلة للانعكاس. في هذا المقال، وبعد شرح هذه المسألة، نتطرق إلى نهجين رئيسيين لحلها. في وجهة النظر الأولى، التي يعد بريغوجين أحد روادها، تُعتبر عدم القابلية للانعكاس ناتجة عن عدم الاستقرار الديناميكي، وتُعرف هذه الخاصية على المستوى المجهري في شكل نوع من «الفوضى»؛ بينما في وجهة نظر أخرى، يرى أشخاص مثل برايس وبريكمان أن عدم القابلية للانعكاس على المستوى العياني ناتج عن وجود شروط أولية خاصة للكون، ولا يرون في تحقيق القابلية للانعكاس على المستوى المجهري تعارضاً مع ذلك. على الرغم من اختلاف هاتين الوجهتين في الأسس النظرية، سنبين أنه يمكن استخلاص هذه النتيجة المشتركة منهما وهي أن القابلية للانعكاس مستحيلة من الناحية العملية في الأساس.
ملخص الجهاز:
ومن هنا يطرح السؤال نفسه: من أين ينشأ عدم التناظر الزمني هذا؟ بعبارة أخرى، إذا كانت عدم قابلية تجاربنا الماكروسكوبية للانعكاس لا تنشأ من القوانين الأساسية الحاكمة على الجسيمات 1 المكونة لها، فمن أين تنشأ إذن؟ يجب الانتباه إلى أنه يمكن ملاحظة ظواهر غير قابلة للانعكاس أحياناً على المستوى الميكروسكوبي أيضاً.
4 ويبدو أن مفارقات عدم الرجعية يمكن تطبيقها أيضاً على التفسير الاحتمالي للقانون الثاني، إذ يطرح السؤال مرة أخرى: بالرغم من التماثل الزمني المعكوس، لماذا يعد انخفاض الإنتروبيا غير محتمل إلى هذا الحد رغم القوانين التي تحكم الجسيمات المكونة للأجسام؟ في الواقع، لا يزال هناك عدم تماثل في العالم العياني يتناقض مع القوانين المجهرية الأساسية 5 التي تتسم بالتماثل بالنسبة للزمن.
لقد لاحظ بوانكاريه، الذي كان مهتماً بدراسة المعادلات التي تصف حركة الكواكب حول الشمس، أنه في بعض الأنظمة الفلكية (المكونة من ثلاثة أجرام أو أكثر تؤثر على بعضها البعض)، فإن حتى أصغر خطأ في القياسات الأولية يؤدي إلى جعلها غير قابلة للتنبؤ.
لذلك، فإن النقطة المهمة التي كان بوانكاريه يسعى لإثباتها من خلال تحليله الرياضي هي أن التنبؤ بمثل هذه «الأنظمة المعقدة» بأي درجة من الدقة، لا يكون ممكناً إلا إذا أمكن تحديد شروطها الأولية بدقة غير محدودة، لأنه لاحظ في الأنظمة الفلكية التي درسها أن أصغر عدم دقة، مهما كانت ضئيلة، تؤدي بعد مرور وقت قصير إلى عدم يقين في التنبؤ، 2 بحيث يبدو وكأن الصدفة ١ هي التي تحكمها بدلاً من القوانين الحتمية.
٢ بناءً على ذلك، يمكن القول أنه وفقاً لهذا المنظور المشترك بين بريغوجين وبريكمان، فإن تحديد الشروط الأولية بدقة غير محدودة وتحقيق ذلك ليس ممكناً من حيث المبدأ من الناحية العملية.