خلاصة:
على الرغم من أن ظهور ودور داعش كلاعب غير دولتي يعود إلى ما يقرب من عقد من الزمان عندما أسس أبو مصعب الزرقاوي حركة التوحيد والجهاد في العراق، إلا أن الأزمة الأمنية في العراق جعلت اهتمام المجتمع الدولي بهذه الجماعة يتركز أكثر من ذي قبل. تسعى هذه المقالة، من خلال فحص السياقات الفكرية والثقافية، إلى دراسة سياقات ظهور وتوسع داعش في البيئة الأمنية لغرب آسيا على ثلاثة مستويات: الوطني، والإقليمي، والدولي. تظهر نتائج هذه المقالة، التي أُعدت باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، أن فكر التكفير القائم على السلفية كخلفية فكرية، والمقاومة ضد موجات العولمة كخلفية ثقافية، قد هيأ الظروف لظهور وتوسع داعش في جغرافيا العالم الإسلامي. على المستوى الوطني، ظهر داعش في فراغ القيادة وأزمة الهوية لدى أهل السنة، مستغلاً مشاعرهم الدينية، في جغرافيا الدول المتداعية ومتحدياً سلطة هذه الدول. وعلى المستوى الإقليمي، وباعتباره لاعباً غير دولتي، عمل على مواجهة خطاب الثورة الإسلامية ومحور المقاومة من خلال تقديم بديل لخطاب الإسلام السياسي. أما على المستوى الدولي، فقد حول صراع الحضارات الذي كان الأمريكيون ينادون به ويدعون إليه إلى صراع داخل الحضارة الواحدة، وتحرك في اتجاه الإسلاموفوبيا.
ملخص الجهاز:
خلفيات ظهور وتوسع داعش في المحيط الأمني لغرب آسيا أحمد زارعان ١ تاريخ الاستلام: ١٣٩٣/٣/١٨ تاريخ القبول النهائي: ١٣٩٣/٦/١٦ فصلية آفاق الأمن / السنة السابعة / العدد الثالث والعشرون - صيف ١٣٩٣ المستخلص على الرغم من أن ظهور ودور داعش كلاعب غير دولتي يمكن إرجاعه إلى حوالي عقد من الزمان عندما أسس أبو مصعب الزرقاوي حركة التوحيد والجهاد في العراق، إلا أن الأزمة الأمنية في العراق أدت إلى توجيه اهتمام المجتمع الدولي لهذه الجماعة بشكل أكبر من الماضي.
الكلمات المفتاحية داعش، الإرهاب، الأمن، المحيط الأمني، غرب آسيا، التكفير مقدمة أدى مقتل أسامة بن لادن إلى إضعاف تنظيم القاعدة بشكل شديد، وفي ظل غياب قيادة قوية ومتمكنة، ظهر شخص يبلغ من العمر 44 عاماً يدعى أبو بكر البغدادي، واستطاع من خلال تشكيل القوة الإرهابية الأكثر تعصباً ودموية في المنطقة، وباستخدام تكتيكات حرب العصابات والعمليات الانتحارية، السيطرة على مناطق واسعة.
وقد أعقب هذا الإعلان العام دعم بعض الجماعات السلفية، فعلى سبيل المثال، وفور صدور هذه الرسالة الصوتية لمتحدث داعش، قامت الجماعة التكفيرية «جماعة أنصار بيت المقدس» التي كانت تسمي البغدادي قبل ذلك أمير المؤمنين وتنشغل بالقتال في صحراء سيناء بناءً على فتواه، بتجديد البيعة لخليفة داعش، وغيرت اسمها في ذيل الإقليم الذي أعلنه داعش إلى «الدولة الإسلامية» (عبدالباسط، 2014).
بناءً على ذلك، يمكن التنبؤ بأنه طالما تسعى المملكة العربية السعودية من خلال إجراءات إيذائية إلى الحفاظ على مكانتها وتعزيزها مع الحد من دور ونفوذ وتأثير إيران في الشرق الأوسط، وفي ظل استمرار الحرب الباردة في الشرق الأوسط بين إيران والسعودية، فإن فاعلين مثل داعش بأشكال وأسماء مختلفة سيظهرون الواحد تلو الآخر في الحوزة العربية السنية وحتى في الحوزات السنية غير العربية (Henderson, 2014).