خلاصة:
في العصر الحالي، الذي أصبح فيه اكتشاف الجريمة والمجرم ميسراً بسبب التقدم التكنولوجي والمهارات العلمية والعملية لمتخصصي وخبرائي علم الجريمة، واجه تحديد مرتكب القتل عن طريق القسامة انتقادات العديد من القانونيين. ومع ذلك، فإن كون القسامة دليلاً إثباتياً وتنفيذ قرينة الإجرام فيها هو بحث مقبول من وجهة نظر الدين الإسلامي الحنيف نظراً للأهمية التي يوليها لحياة البشر وأمن المجتمع الإسلامي. إن انعكاس آثار أصل البراءة، وخاصة انعكاس عبء إثبات الدليل، وحبس المتهم، وانعكاس الحياد في النظرية القضائية، هي أمور تشير بوضوح إلى سريان قرينة الإجرام في بحث القسامة. وبناءً على ذلك، يمكن من خلال البحث والتدقيق في النصوص الفقهية تغيير حكم القصاص في القسامة وتحويله إلى دية.
ملخص الجهاز:
يتناول البحث الحالي دراسة أهداف المشرع الإسلامي من وضع حكم القسامة، وسريان قرينة الإجرام بحق المتهم بسبب وجود اللوث، وكون القرينة في اللوث قضائية أو قانونية، والانتقادات التي طرحها الفقهاء والردود التي قُدمت على تلك الانتقادات، وشروط ٣٠ اللوث والقسامة والروايات المبنية عليها بنظرة أكثر دقة، كما تناول بعض الشروط المؤثرة في حكم القسامة، وخاصة تشكل العلوم مثل علم الجريمة في تحديد حكم القسامة وإعادة النظر في إصدار الحكم بناءً على اللوث.
(المادة ٣٣١) وبالنظر إلى هذا المطلب، ربما يمكن القول إنه حتى لو استطاع القاضي إصدار الحكم استناداً إلى القسامة، فإن أغلب حالات نوع اللوث التي تثبت القسامة تكون من النوع الأول الذي يثبت مجرد وقوع الجريمة، لأن إثبات خصوصية وآثار الجريمة عن طريق اللوث يبدو أمراً بعيد التصور، إلا إذا توصل القاضي بواسطة الأمارات، يتوصل إلى علم بخصوصيات الجريمة، وفي هذه الحالة يتم الحكم بنوع القتل بناءً على علم القاضي والأمارات، وليس بسبب الظن.
ويمكن اعتبار المقصود بالأمارة في أمارة الإجرام هو الأمارة بمعناها اللغوي أيضاً، أي العلامات والقرائن التي تكون مؤشرات ظنية على كون شخص معين متهماً، وبناءً على ذلك، فقد أعطى القانون والشرع في بعض الحالات الخاصة قيمة إثباتية حتى للظنون المطلقة، وإذا وجدت مثل هذه الظنون لإثبات جريمة في حق المتهم، فلا يجب أن نعتبر أصل البراءة مؤثراً في حقه، بل نعكس آثار أصل البراءة بالنسبة للمتهم، وفي الحقيقة نعتبره مجرماً في الرؤية الأولية تجاهه.
(مظفر، ١٣٨٧: ٣٧٤) وفي القانون الجنائي أيضاً، عندما يريد القاضي إصدار الحكم في الحالات التي يكون فيها متردداً وشاكاً في إثبات الجريمة، فإنه يجري أصل البراءة، ولكن في حال وجود أمارة على إثبات الجريمة، يمكن للقاضي تنفيذ الحكم بتقديم أمارة الإجرام على أصل البراءة.