خلاصة:
هذا المقال خطوة نحو معرفة العلاقة والتأثير والتأثر الفكري بين فرقتي المعتزلة والزيدية. إن الاهتمام بالعلاقة بين الفرقتين في بغداد وإيران والمغرب يشير إلى وجود تعامل فكري وثقافي بين الفرقتين المذكورتين، لدرجة يمكن القول معها إن الأصول الفكرية للزيدية مستمدة من المعتزلة. ومن هنا، يعتبر واضعو الفرق أن الزيدية معتزلية في أصولها. من ناحية أخرى، تأثر المعتزلة، وخاصة معتزلة بغداد، بالتشيع الزيدي إلى الحد الذي يُطلق عليهم اسم المعتزلة المتشيعة. ويرى كتاب الملل والنحل أن سبب نشوء العلاقة بين الزيدية والمعتزلة هو تلمذة زيد بن علي في مدرسة واصل بن عطا، بينما يسعى هذا البحث من خلال تقديم شواهد تاريخية إلى نفي هذه النظرة، وتقديم عوامل مثل التجانس الفكري لقادة الفرقتين، والعقلانية في المباحث النظرية، ووجود شخصيات مثل قاسم بن إبراهيم رسي، والإمام الهادي إلى الحق يحيى بن حسين بن قاسم بن إبراهيم، والحاكم أبو سعد محسن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي الذين كانت لديهم أفكار تقريبية، وبعض المسائل الأخرى كأسباب لإقامة العلاقة بين الفرقتين.
ملخص الجهاز:
ويرى كتاب الملل والنحل أن سبب نشوء العلاقة بين الزيدية والمعتزلة هو تلمذة زيد بن علي في مدرسة واصل بن عطاء، بينما يسعى الجهد الحالي من خلال تقديم شواهد تاريخية إلى نفي هذه النظرة، وطرح عوامل أخرى كسبب لإقامة العلاقة بين الفرقتين، مثل التجانس الفكري بين قادة الفرقتين، والعقلانية لدى كلتيهما في المباحث النظرية، ووجود شخصيات مثل قاسم بن إبراهيم الرسي، والإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم، والحاكم أبو سعد محسن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي الذين كانت لديهم رؤية تقريبية، بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى.
والهدف من هذا المقال هو تقديم إجابة على السؤال التالي: هل كانت فرقة المعتزلة وفرقة الزيدية، اللتان عاشتا تعايشاً سلمياً في بغداد ومدن إيران واليمن، مؤثرتين في بعضهما البعض في المجال الثقافي والعقائدي؟ ويرى أصحاب كتب الملل والنحل أن هاتين الفرقتين كان بينهما تبادل متبادل في مجال الفكر والكلام، حتى قيل إن الزيدية تأثرت بكلام المعتزلة إلى الحد الذي كانوا يُعرفون فيه في علم الكلام بأنهم معتزلة بغداد أو بصره.
أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن عمران بن أبان (203-352 ق)، كان معتزلي المذهب ويقع في الطبقة الثامنة من المعتزلة (قاضي عبد الجبار، فضل الاعتزال و طبقات المعتزله، ص 682).
بالإضافة إلى الشواهد المذكورة أعلاه، فإن تلاميذ القاضي عبد الجبار، الذي كان مظهراً للاعتزال الخالص 3 وكان لديه معارضة شديدة لفكر الإمامة الزيدية، قد تأثروا كثيراً بالتشيع الزيدي، لدرجة أن عدداً كبيراً من تلاميذه، مثل أبي يوسف عبد السلام بن محمد القزويني (ت 884 ق) وأبي القاسم إسماعيل بن علي بن أحمد البستي (ت حوالي 024 ق)، شيخ زيدية العراق التابع للإمام المؤيد بالله الهاروني، قد اتجهوا إليه.