خلاصة:
في التقليد الإسلامي، يعد البحث في دلالة المعجزة على نبوة الأنبياء أحد المباحث المهمة والأساسية فيما يتعلق بالمعجزة. يرى المفكرون الإسلاميون بشكل أساسي أن المعجزة دليل على صدق مدعي النبوة وليس على صدق تعاليمه؛ لأنه وفقاً لاعتقادهم لا توجد علاقة بين عمل خارق للعادة وصدق تعاليم الشخص الذي قام بهذا العمل. يمكن القول إن الوجه المشترك للرؤية الإسلامية في دلالة المعجزة هو صدق مدعي النبوة. أما وجهة نظر المفكرين الغربيين في هذا الصدد، فهي تفتقر إلى التماسك والوضوح اللازمين. ففي التقليد الفلسفي-اللاهوتي الغربي، يتم الاستدلال على وجود الله من خلال المعجزة، ويؤكد الفلاسفة الغربيون أن المعجزة تشهد على صدق وصحة التعاليم والمبادئ الدينية الخاصة وتؤدي إلى رجحان دين على آخر. ومن بين المفكرين المسلمين، يرى العلامة طباطبائي، على عكس الكثيرين، أن طريق معرفة الأنبياء يقتصر على المعجزة. ومن بين المفكرين الغربيين، يرى سوينبرن في بعض تعبيراته أن مدلول المعجزة هو إثبات نبوة صانع المعجزة. يتفق العلامة طباطبائي وسوينبرن في بعض الآراء حول مفهوم المعجزة، لكنهما يمتلكان وجهات نظر مختلفة بشأن مدلول المعجزة؛ حيث يرى سوينبرن أن مدلول المعجزة هو إثبات وجود الله وصحة تعاليم النبي، بينما يرى العلامة طباطبائي أن مدلول المعجزة هو فقط صدق مدعي النبوة.
ملخص الجهاز:
من وجهة نظر سوين برن، فإن الفرق بين حادثة تملك دليلاً مستقلاً ومنفصلاً على وجود الله، وحادثة لا تملك مثل هذا الدليل المستقل، هو أنه عندما لا يكون هناك برهان على وجود الله، تكون الحادثة المعنية مصداقاً لمخالفة القانون الطبيعي التي أوجدها عامل غير جسماني، وبما أنها تشبه الأفعال الغائية، أي أن عامل تلك الحادثة لديه غاية في عمله (نقض القانون الطبيعي)، وبما أن العامل الإنساني لا يمكنه إيجادها، فإن شيئاً غير مادي (الله) هو الذي أوجدها.
وبناءً على الآراء المطروحة، يفرق سوين برن بين الحالة التي يكون فيها في الحادثة دليل مستقل ومنفصل على وجود الله، والحالة التي لا يوجد فيها مثل هذا الدليل، ويقول: عندما لا يكون هناك برهان على وجود الله، تكون الحادثة المعنية مصداقاً لمخالفة القانون الطبيعي، حتى وإن لم يُرَ أن الله قد أوجدها بواسطة أجسام مادية؛ لأن الله ليس جسماً، ولكن يمكن اعتبار أن هذه الحادثة قد وجدت في ظروف لها وجه تشابه كبير مع الحوادث الغائية الإنسانية، وكذلك تشابه كبير مع ظروف نقض القانون الطبيعي.
ويقول: يطرح هنا سؤال وهو: ما العلاقة بين المعجزة وحقانية دعوى الرسالة؟ مع أن العقل البشري لا يرى أي تلازم بينهما، فلا يقول: إذا كان مدعي الرسالة صادقاً في قوله فيجب أن يقوم بأعمال خارقة للعادة، وإلا فإن المعارف التي جاء بها كلها باطلة، حتى لو كانت (اثنان واثنان يساوي أربعة)، ومن ظاهر القرآن الكريم أيضاً يبدو أنه لا يريد إثبات مثل هذا التلازم؛ لأنه كلما تحدث عن قصص مجموعة من الأنبياء مثل هود وصالح وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، ذكر معجزاتهم أيضاً، حيث طلب الناس منهم بعد نشر دعوتهم معجزة أو آية تدل على حقيقة دعوتهم، فأتوا بما طلبوا.