خلاصة:
بالنظر إلى التفاسير والشروحات التي كُتبت حول المثنوي - وخاصة ني نامه - لم يلتفت أي من الشراح والمفسرين حتى الآن إلى المعاني المتعددة لكلمة 'هوش' في «ني نامه»، أو أنهم لم يعتبروا المعنى الآخر محتملاً بخلاف معناها الشائع والمألوف. ومع ذلك، فإن معناها غير المشهور، وهو الموت والعدم، ظل مستتراً في ظل معناها المشهور - الذكاء والوعي. يعتقد الكاتب أنه بالنظر إلى السياق الكلامي لـ ني نامه، فإن المعنى الأخير يبدو أكثر احتمالاً من بين المعاني المزدوجة والمتضاربة للكلمة المذكورة. لأن كلمة 'هوش' بمعنى الموت تعبر عن مفهوم 'الفناء' في اصطلاح العرفان، وهذا الأمر يتطابق تماماً مع دلالات السياق الكلامي لـ ني نامه. ولإثبات هذا الادعاء، تم فحص مؤشرات السياق الكلامي على عدة مستويات.
ملخص الجهاز:
ويرى الكاتب أنه بالنظر إلى السياق الكلامي لـ ني نامه، فإن المعنى الأخير يبدو أكثر احتمالاً من بين المعاني المزدوجة والمتناقضة للكلمة المذكورة؛ لأن كلمة «هوش» بمعنى الموت تعبر عن مفهوم «الفناء» في الاصطلاح العرفاني، وهذا الأمر يتطابق تماماً مع دلالات السياق الكلامي لـ ني نامه.
ولكن أسباباً مثل عدم الاكتراث بالمعاني المتعددة لكلمة «هوش»، أو قلة الاهتمام بالسياق الكلامي الحاكم على خطاب نص «ني نامه»، أو نسيان هذا الأصل القائل بأن «استخدام اللغة هو الذي يحدد معناها»3، قد حالت دون أن تظهر هذه الكلمة بمعنى آخر يتماشى مع سياقها - الموت - في دور المصطلح العرفاني - الفناء -.
في هذه الدراسة، تم السعي أولاً إلى تحديد العلاقة بين مفردتي «الفناء» و«الهوش» (الوعي) من خلال بحث معانيهما اللغوية والاصطلاحية؛ ثم بالاعتماد على السياق الكلامي لـ «ني نامه»، تم تقديم تفسير متميز عن الشروح الأخرى لكلمة «هوش» في البيت: «محرم این هوش جز بیهوش نیست#مر زبان را مشتری جز گوش نیست» .
وبالنظر إلى القرائن الواردة في الأبيات السابقة لهذا البيت، سنرى أن كلمة «هوش» تؤكد على ترك الوعي بالذات والفناء.
وتتحقق هذه العلاقة عندما نعتبر كلمة «هوش» بمعنى الموت -الفناء- أو ترك الوعي بالذات.
وقد أظهر هذا المقال أنه بالنظر إلى السياق الكلامي لـ «ني نامه»، فإن المعاني القاموسية لكلمة «هوش» التي تشير إلى الموت، وفي الغاية، المعادل الاصطلاحي لـ «الفناء»، هي الأكثر احتمالاً.
وفي هذه الحالة، يعبر شكل شعر «ني نامه» عن هذا المضمون وهو أن: «طريق العودة إلى أصله، يقوم على ترك الوعي بالذات».