خلاصة:
يمكن اعتبار الريع دخلاً يتم الحصول عليه دون جهد، على عكس الربح والأجر اللذين هما نتيجة لنشاط اقتصادي. والدولة الريعية هي الدولة التي يتم تحصيل أكثر من 42% من إيراداتها من الريع الخارجي، وهي المتلقي الرئيسي وبالتالي المنفق للإيرادات الناجمة عن الريع. لا ترتبط إيراداتها بأي عمليات إنتاجية في الاقتصاد المحلي للبلاد، وفي مثل هذه الدولة، يكون معظم أفراد المجتمع متلقين للريع وعدد قليل منهم موزعين له، بينما ينخرط عدد قليل جداً في إنتاجه. من الناحية السياسية، يتسبب ريع النفط في انفصال الحكومة عن الشعب وسيطرتها على المجتمع؛ لأن دخل الحكومة لا يأتي من تحصيل الضرائب. يؤدي هذا الأمر إلى استقلال الحكومة عن الطبقات الاجتماعية، واعتماد هذه الطبقات على مؤسسة الدولة ووضع هذه المؤسسة فوق المجتمع. ومن الناحية الاقتصادية، يتسبب ريع النفط في إضعاف الحافز على العمل، وإضعاف القطاع الخاص، وانتشار ثقافة السعي وراء الريع، والاستهلاكية، وإهدار المصالح الاقتصادية. وعلى عكس معظم الحكومات التي تضطر إلى فرض الضرائب على مجتمعها وصناعاتها، فإن الدولة الريعية، بسبب استفادتها من الإيرادات الناجمة عن الريع، لا تشعر بحاجة كبيرة إلى الضرائب وبالتالي إلى المجتمع المدني؛ لذا فإن الاقتصادات الريعية، التي تكون أساس الريع فيها بيد الدولة، تعيق قيام مجتمع متطور ومطلوب، وفي ظل هذه الظروف تواجه سياسات التنمية بشكل أساسي عوائق جدية. وكما أظهرت تجارب الدول، فإن التنمية المتمحورة حول النفط قد واجهت الفشل. في هذا المقال، وبالإضافة إلى توضيح الأبعاد المختلفة وشرح الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة الريعية، تم تبيان فشل عملية التنمية المتمحورة حول النفط كنموذج بارز لمثل هذه الدول.
ملخص الجهاز:
وقد سعت العديد من الاقتصادات النفطية إلى تمويل استثمارات متنوعة وتسريع التنمية الصناعية من خلال توظيف الإيرادات النفطية الواسعة (درگاهي، 1384)، ولكن لماذا لم يحدث ذلك؟ وسؤال آخر هو: ما هي التداعيات المحتملة لعملية التنمية النسبية في مثل هذه الدول التي تتمحور حول النفط؟ أحد الافتراضات التي يمكن وضعها للإجابة على هذا السؤال هو أن التخلف النسبي للدول صاحبة الاحتياطيات النفطية لا يمكن إرجاعه إلى احتياطياتها القيمة، بل يجب إرجاعه إلى كيفية إنفاق الدخل الناتج عن تلك الاحتياطيات.
- Smith - Pearce - Beblawi - Luciani وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار معظم الدول المنتجة والمصدرة للنفط دولاً ريعية، لأنه كما ذكرنا، فإن الدخل الذي تحصل عليه هذه الدول لا يرتبط بأي شكل جدي بالديناميكيات الاقتصادية داخل البلاد.
وبناءً على ذلك، فإن المرض الهولندي هو حالة من الأداء الاقتصادي غير الصحيح، حيث يؤدي اكتشاف واستخراج الموارد الطبيعية إلى إضعاف القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد مثل الصناعة والزراعة، ومع تصدير هذه الموارد ترتفع قيمة العملة الوطنية، ونتيجة لذلك تصبح الصادرات بعملات الدول الأخرى أغلى، بينما تصبح الواردات إليها أرخص نسبياً.
وتشير دراسات هيرشمان (1958)، وسيرز (1964)، وبالدوين (1966) إلى أن المنافع الناتجة عن الروابط الأمامية والخلفية لصادرات المواد الخام تكون ضئيلة بالنسبة للقطاعات الاقتصادية الأخرى، في حين أن الإنتاج الصناعي، على عكس إنتاج الموارد الطبيعية، يمكن أن يؤدي من خلال خلق هذه الروابط إلى نشوء قطاع واسع من الأنشطة في القطاعات الأخرى ورفع مستوى المعيشة.
2- النمو الاقتصادي وطبيعة الموارد النفطية إن ارتفاع أسعار النفط في دورة الرواج النفطي الجديدة (1380-1384هـ ش) على الرغم من أنه وفر فرصاً لا بديل لها أمام الاقتصاد الإيراني، إلا أن القلق الأكبر يكمن في عمل الآليات التي تحول نعمة الموارد إلى نقمة على المدى الطويل.