خلاصة:
محمد بن مترضي الملقب بمحسن والمتخلص بفيض، هو من محدثي وفقهاء الإمامية في القرن الحادي عشر. لقد وصل إلى قمم الفقه الرفيعة من خلال تعلم الحديث والفقه في حضرة كبار المحدثين والفقهاء مثل السيد هاشم بحراني (ت 1028)، والشيخ بهائي (ت 1030)، وملا خليل قزويني (ت 1089)، ومولي صالح مازندراني (ت 1081)، ومحمد بن حسن بن زين الدين العاملي (ت 1030). وبالاعتماد على الكتاب والسنة ورد الاستحسانات العقلية، والإجماع، والشهرة الفتوائية، والاجتهاد بالرأي، ونفي ضرورة أصول الفقه، اختار المدرسة الإخبارية. ومن خلال تعلم الحكمة المتعالية من الحكيم ملا صدرا الشيرازي، التي تمنحه فهماً خاصاً للكتاب والسنة، قدم إخبارية مختلفة عن الإخباريين الظاهريين، وباستخدام المعارف الباطنية ومن خلال منهجه الخاص في التأويل، شرح الأحاديث في كتابه الحديثي الثمين 'الوافي'، واستعرض الأسرار الداخلية للأحكام والأسرار الباطنية للآداب الشرعية بنهج عرفاني. لقد مزج التعاليم الروحية والأخلاقية بالمباحث الفقهية، ومن خلال طرح جديد في تنظيم المباحث الفقهية، ميز تدوينه الفقهي عن النصوص الفقهية لمن سبقه، وترك آثاراً فقهية قيمة. بالإضافة إلى النصوص الفقهية العربية، كتب بعض مؤلفاته الفقهية بشكل موجز وواضح باللغة الفارسية بمنهج تطبيقي بهدف استخدام عامة الناس. قدم فيض، من خلال اختيار منهج البحث الفقهي المستمد من الأخبار والروايات في بعض الموضوعات، نظريات مختلفة عن الآراء المشهورة، وأثبت إمكانية التجديد في المدرسة الإخبارية.
ملخص الجهاز:
يكتب المؤلف في فهرسته الأولى التي كتبها عام 1076 عن هذا الكتاب: و منها کتاب معتصم الشیعه فی احکام الشریعه و هو مشتمل علی امهات المسائل الفقهیه الفرعیه مع دلائلها و مأخذها و الاختلافات الواقعه فیها بین الطائفه المحقّه و تبیان الحق منها ببسط و تفصیل و فصل بعض المعاملات عن بعض حتی صار اثنی عشر کتابا،و قد تمّ منه کتاب الصوه مع مقدمتها فی مجلد یقرب من اربعه عشر الف بیت و اربع مأئه فی سنه تسع و عشرین بعد الالف،وفّقنا اللّه لاتمامه9.
وكما يذكر في الفهرست الثانية، فإن فيض لم يتم من كتاب معتصم الشيعة إلا كتاب الصلاة ومقدماته من الطهارة وغيرها، ولكنه في بيان سبب عدم كتابة بقية أبواب الفقه في كتاب معتصم الشيعة، يكتب في مقدمة كتاب مفاتيح الشرائع: لقد شرعت في البداية بتأليف كتاب مفصل في الفقه باسم معتصم الشيعة في أحكام الشريعة، وبعد إتمام الجزء الأول منه في مجال الصلاة ومقدماتها من الطهارة وغيرها، انصرفت إلى عمل أهم وهو تعلم علوم الدين وأصول الدين ببصيرة ويقين، وتوقفت عن مواصلة كتابة ذلك الكتاب.
رساله فی ثبوت الولایه للاب و الجدّ للاب علی البکر البالغه الرشیده فی عقد النکاح يطرح فيض في هذه الرسالة الفقهية التي كُتبت في عام 1064م مسألة ولاية الأب والجد للأب على البنت البكر في أمر الزواج، ويقوم بنقد ومراجعة آراء فقهاء الإمامية في هذا الصدد مع عرضها.
المدرسة الفقهية لملا محسن فيض الكاشاني كما ذكرنا في المباحث السابقة، في القرن الحادي عشر، كان هناك علماء من الإمامية، استناداً إلى أن مؤسسي علم الأصول هم أهل السنة، لا يستخدمون القواعد الأصولية في استنباط الأحكام من الروايات الصادرة، ويعتقدون أن مصدر استنباط الفقه الشيعي ينحصر في الكتاب والسنة.