خلاصة:
الثورة الملونة هي ظاهرة حديثة ومعقدة تتأثر بعوامل داخلية وخارجية متعددة، وتُستخدم للإشارة إلى الحركات التي يستخدم فيها المشاركون المقاومة السلمية للاحتجاج ضد الحكومة ودعم الديمقراطية والليبرالية والاستقلال الوطني، وعادة ما يختارون زهرة أو لونًا معينًا كرمز وعلامة للاحتجاج. وهي حركة غير عنيفة تهدف عادةً إلى الاحتجاج على نتائج الانتخابات وكشف التزوير أو فساد الحكام من خلال معارضات شعبية واسعة النطاق في الشوارع. وقد عرفت هذه الاحتجاجات نفسها للعالم من خلال أمثلة مثل رمزية الوردة في جورجيا (2003)، والزهور والرموز البرتقالية في أوكرانيا (2004)، وزهرة التوليب في قرغيزستان (2005). تهدف هذه الكتابة إلى الإجابة على السؤال التالي: هل استخدام مصطلح 'ثورة' لوصف مثل هذه الأحداث الملونة هو أمر صحيح؟ المنهج المستخدم في هذا البحث هو المنهج المكتبي. وخلال هذه الدراسة، تم استخدام نهجين نظريين هما الحرمان النسبي والديمقراطية. وتشير النتائج إلى وجود فجوة عميقة بين الثورة الكلاسيكية وما يسمى بالثورة الملونة، وفي النهاية فإن مفهوم 'الاضطراب' يعبر بشكل أفضل عن طبيعة التحولات الملونة التي حدثت في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
ملخص الجهاز:
تشير النتائج إلى وجود فجوة عميقة بين الثورة الكلاسيكية وما يسمى اصطلاحاً بالثورة الملونة، وفي النهاية فإن مفهوم "الاضطراب" يعبر بشكل أفضل عن طبيعة التحولات الملونة التي حدثت في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
يتركز السؤال الرئيسي لهذا المقال على هذا الموضوع: هل كانت التغييرات التي حدثت في الهياكل السياسية والاقتصادية في دول جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان عميقة وجذرية لدرجة أنه يمكن إطلاق اسم الثورة عليها؟ خلال الوصول إلى الإجابة على هذا السؤال، سنضطر حتماً إلى دراسة ماهية الثورة الملونة، والثورة الكلاسيكية، والفروقات بين هذين القولين، وأركان الثورة الملونة، والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة و...
هذا المفهوم هو ظاهرة تقع بين الثورة والإصلاح، وتتم في إطار الانتخابات وبدون عنف لتبادل السلطة والإطاحة بالحكومة، وبالنظر إلى هذه الخصائص، يصنفها بعض المحللين على أنها ثورات ما بعد الحداثة.
(کوهن، 1387: 245-247) بناءً على ذلك، أشار جر إلى أن ظهور الفجوة بين ما هو مطلوب وما هو متاح، والتي تنجم عن عجز النظام السياسي عن تلبية المطالب المواطنية، يؤدي إلى تشكيل حرمان نسبي، مما يؤدي بدوره إلى ظهور عدم الرضا ومن ثم الاضطرابات، وهذا هو المسار الذي حدث في الثورات الملونة.
ولكن يجب الانتباه إلى أن الديمقراطية المقصودة في نقاش الثورة الملونة لا يمكن تحديدها بمبادئها ومكوناتها التقليدية، بل هي الموجتان الثانية والثالثة من الديمقراطية؛ فمن ناحية، وبسبب التأكيد على التنمية وإعطاء الأولوية لمبدأ الرضا، تعمل على إظهار عدم كفاءة الأنظمة السياسية في المنطقة في الاستجابة لهذه المطالب، ومن ناحية أخرى، وبتعبير "جان غالبريث"، فإنها تولد طاقة سلبية ضد الاستقرار السياسي، وبذلك تمهد الطريق للتغيير والتحول في هذه المجتمعات.